مشكلة الخمار في الغرب
سببها وكيفية التعامل معها
سببها وكيفية التعامل معها
حزب التحرير - أوروبا
هذا الكتيب أصدره حزب التحرير – أوروبا
1425هـ 2004م
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ ﴾
(النور 31)
بسم الله الرحمن الرحيم
سبب المشكلة
يعيش المجتمع الغربي، رغم ما يبدو عليه ظاهريا من عظمة وتماسك، أزمة حادة تعصف بكينونته، وتخلخل أركانه وتقوّض دعائمه. فقد تصدعت ثقة الكثيرين من الغربيين في المبدأ الرأسمالي عقيدة ونظاما، وفي قدرته على توفير السعادة للبشر، وإيجاد المعالجات الصحيحة لمشاكلهم. وبرز هذا التصدع على جميع المستويات، الفكرية منها، والاقتصادية، والاجتماعية، والسياسية.
فعلى الصعيد الفكري، ظهرت موجة نقدية عارمة لفكر الحداثة الذي يعني المبدأ الرأسمالي والنظام الديمقراطي.
ونما تبعا لذلك الوعي بفساد العقيدة الغربية ونظامها المنبثق عنها، وبفساد منهجية التفكير العقلاني، وعبثية نمط الحياة السائد في المجتمع. مما أفرز تيار "ما بعد الحداثة" المتمثّل في طائفة من المثقفين كفرت بالقيم السائدة والمقاييس الرائجة في الغرب.
وعلى صعيد الاقتصاد، ظهرت نتيجة للجشع، والغلاء الفاحش، والاحتكار، وتسلط فئة قليلة على ثروة الأمم، وتزايد البطالة دعوات للتخلي عن النظام الاقتصادي الرأسمالي جزئيا أو كليا. ومن الغربيين، كالملياردير جورج سوروس، من اعتبر الأزمة الاقتصادية العالمية التي تتخبط فيها الرأسمالية علامة من علامات انحدار العالم الحرّ نحو هاوية الزوال.
وعلى صعيد المجتمع، فإن تفشي الرذيلة والفساد، والبعد عن الفضائل والأخلاق الحميدة، أفرز تعاطي المخدرات، وانتشار الجريمة، وتفكك الروابط الأسرية وغير ذلك مما ينخر في المجتمع نخر السوس في الحبّ.
وأما على الصعيد السياسي، فقد نمت داخليا التيارات القومية واليمينية وفرضت على المجتمع نزعتها المعادية للأجانب عموما وللمسلمين خصوصا وأحرجت الحكومات في مسائل كثيرة.
لهذا كلّه افتعل الغرب مشكلة ما يسمى "الحجاب". فهاجمه، وهاجم الفكر الإسلامي من ورائه، وسلّط الضوء عليه فأصبح مادة يومية لوسائل الإعلام، وحديث الخاصة والعامة.
ومن خلال افتعال مشكلة"الحجاب" التي تباينت مواقف الحكومات الغربية نحوه بين المنع الكلي أو الجزئي حقّق الغرب مكاسب عدّة. ومن مكاسبه:
1 . معالجة أزمة الهوية عنده بافتعال صدام مع الإسلام، وتقديمه كبعبع يهدد القيم والمقاييس التي قام عليها المجتمع. فأثار الفكرة العلمانية في نفوس أتباعها، وحرك مشاعر الشعب نحوها باعتبارها أساس الهوية الغربية، ومكسبا من مكاسب الحداثة الذي يهدده فكر القرون الوسطى والعصور البالية أي الإسلام. وقد تفاعل أغلب الشعب الغربي مع هذا، وأحيت الأحداث المفتعلة شعوره بالانتماء إلى العلمانية فأيد قرار منع الخمار.
2 . استطاعت الحكومات الغربية عامة، والحكومة الفرنسية خاصة، صرف نظر الشعب عن المشاكل الاقتصادية والمجتمعية والسياسية التي لم تعالجها بعد. وألهت الناس بمسألة "الحجاب" وما يشبهها من المسائل.
3 . اكتسبت الحكومات الغربية عامة، والحكومة الفرنسية خاصة، شعبية من خلال الموقف الصارم تجاه "الحجاب". وذلك لأنها جارت موجة العداء للإسلام المتفشية في المجتمع، وسايرت الكثيرين ممن يعانون من عقدة الخوف من الإسلام (فوبيا الإسلام). فهي من خلال موقفها المتشدد من الخمار تؤكد صدق الشعور السائد وتبرز قدرتها على معالجته.
4 . استطاعت الحكومات الغربية عامة، والحكومة الفرنسية خاصة، من خلال إثارة مشكلة "الحجاب" وما تعلق بها من مشاكل للمسلمين في البلاد، أن تقطع الطريق أمام تزايد المد القومي واليميني، وتحرمه أصوات الناخبين في انتخابات قادمة. إذ إنها تبنت مواقف الأحزاب القومية واليمينية نفسها التي تقوم على فكرة تحميل الأجانب في البلاد مسؤولية المشاكل التي يعانيها المجتمع.
5 . استطاعت الحكومات الغربية من خلال إثارة مشكلة "الحجاب" أن تثير مشكلة الوجود الإسلامي ككل في هذه البلاد باعتباره خطرا على المجتمع الغربي.
وإن هي نجحت في تمرير قانون منع الحجاب بدون ردّة فعل من المسلمين، فإنها بذلك تكون قد مهدت الطريق لتمرير قوانين أخرى هدفها هدم الشخصية الإسلامية للمسلمين ومحو خصوصيتهم الثقافية.
6 . استطاعت الحكومات الغربية من خلال إثارة مشكلة "الحجاب" أن تشطر المسلمين إلى شطرين؛ فئة المعتدلين وفئة الأصوليين. فأبرزت الأصوليين كمدافعين عن "الحجاب"، وقدمت المعتدلين ليمتصوا ردّة الفعل، وليحولوا الصراع من صراع بين المسلمين ومقنني منع "الحجاب" إلى صراع بين معتدلين وأصوليين أي بين مسلمين ومسلمين.
وبذلك تميع الحكومات الغربية قضايا المسلمين، وتبرز الخلاف بينهم في القطعيات،وتبرر لنفسها كلّ ما تسعى إليه من هدم للشخصية الإسلامية للمسلمين ومحو لخصوصيتهم الثقافية.
هذه هي دوافع إثارة مشكلة "الحجاب" في بلاد الغرب. والملاحظ فيها أنها تدور كلها حول الإسلام، تارة باعتباره غاية في حد ذاته يراد له أن يمحى من عقول المسلمين ونفوسهم، فهو بذلك المستهدف الأساسي، وتارة أخرى باعتباره وسيلة تتخذ لتحقيق أهداف سياسية ومآرب حزبية، فهو بذلك أداة ناجعة للإلهاء، والتخدير، وكسب الأصوات تستخدمها الحكومات الغربية كلما ألمت بها أزمة من الأزمات.
الحكم الشرعي في خلع الخمار
المعلوم من الدين بالضرورة أن الخمار الساتر لرأس المرأة وعنقها وصدرها فرض على المسلمة البالغة في الحياة العامة وعند ستر العورة. قال تعالى: ﴿وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ وعن عائشة رضي الله عنها قالت: "يرحم الله نساء المهاجرات الأول، لما أنزل الله: ﴿وليضربن بخمرهن على جيوبهن﴾. شققن مروطهن فاختمرن بها." (أخرجه البخاري) وهذا الحكم موضع إجماع المسلمين من يوم أن فرض الخمار بنص الآية حتى اليوم. وقيام المسلمة بنزع الخمار وإبداء ما حرم الشرع إبداءه على الرجال الأجانب في الحياة العامة وحين وجوب ستر العورة هو مخالفة لهذا الواجب المذكور ووقوع في الحرام قطعاً. ولذلك لا يجوز للمسلمة البالغة أن تخلع خمارها وتظهر شعرها أو عنقها أو صدرها في الحياة العامة إذا ما جرى إصدار قوانين تمنعها من لبس الخمار في البلاد الإسلامية أو في غيرها. لأن طاعة الله مقدمة على طاعة غيره. ولأن طاعة غير الله مقيدة بعدم مخالفة أحكام الإسلام حتى لو كان هذا الغير خليفة المسلمين، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق تبارك وتعالى.
وبالرغم من وضوح هذه المسألة وبداهتها فإنه قد شابها نوع من الشبه حتى غدت موضع بحث ونقاش، على خلاف ما يجب أن تكون عليه من تسليم بالحكم الشرعي وخضوع له.
فمن المسلمين من يقول إن التزام المسلمة بالحكم الشرعي القاضي بلبس الخمار في البلدان التي تمنع طالبات المدارس والجامعات والموظفات من لبسه يحرمهن من التعليم والعمل. والتعليم والعمل مما تحتاجه المرأة المسلمة ولا غنى لها عنه. فكان لا بد من تقديم الأولى وإجازة خلع الخمار حتى لا يضيع عليهن تحصيل العلم والكسب بالعمل. والجواب على ذلك أن العلم فرض. روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"طلب العلم فريضة على كل مسلم". (أخرجه ابن ماجه من حديث أنس) إلا أنّ طلب العلم ينقسم إلى قسمين: فرض على الأعيان أي طلب من كل فرد بعينه، كالصلاة يجب العلم بأركانها وشروطها ومبطلاتها على من وجب عليه أداؤها. وفرض على الكفاية أي طلب من الجماعة ككل فإن أقامه البعض سقط عن البقية، كالعلم بالرياضيات والفيزياء. وما تقدمه المدارس والجامعات الغربية من قسم الواجب على الكفاية. فإذا تعارض فرض العين أي لبس الخمار مع فرض الكفاية أي التعلم في مدارس الغرب وجامعاته، قدم باتفاق فرض العين. على أن تحصيل العلم ممكن في غير المدارس الحكومية التي يمكن أن يمنع فيها لبس الخمار. بل طلب العلم ممكن في البيت والمسجد والنادي وغيرها.
فلا وجه للتعارض بين طلب العلم ضمن الظروف القائمة وبين الالتزام بلبس الخمار. ثم إن الواجب في طلب العلم طلبه على الوجه الشرعي لا على مطلق وجه. فإذا كان طلب العلم يؤدي بالمسلم إلى ارتكاب الحرام فإنه يحرم بذلك. ويصير لزاماً عليه أن يطلبه من غير طريق الحرام.
وأما العمل فهو كيفية من كيفيات الكسب وحالة من حالات الرزق. ولا يجوز أن يغيب عن أذهان المسلمين أن الرزق بيد الله تعالى وحده. قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ وقال: ﴿وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ﴾ وقد أمر الله سبحانه بالكسب أي سعي الإنسان للانتفاع بما سخره له الله عز وجلّ وحيازته.
قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ﴾ وقال سبحانه: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾.
إلا أن الكسب مشروط بشروط منها؛ أنه لا يجوز الانتفاع بالمحرم كالخمر وحيازته، ولا يجوز أيضا أن يؤدي إلى معصية وحرام كشغل تترك لأجله الصلاة مثلا. فضلاً عن أن الإسلام اعتنى بأمر المرأة فلم يلزمها بالضرب في الأرض لطلب الرزق بل جعل نفقتها على وليها، فإن لَم يكن من ينفق عليها واحتاجت للسعي لطلب الرزق فيجب أن يكون السعي بالحلال.
هذا هو الأساس في الرزق والكسب عند المسلمين. والواجب على كلّ مسلم أن يراعي ما نصت عليه عقيدته من كون الرزق بيد الله تعالى وحده، وأن يلتزم بما حدده الشرع من مادة الكسب وكيفيته.
لذلك، فالأصل في المسلمة وقد أوجب الله سبحانه عليها الخمار أن لا تخلعه، وأن تسعى إلى رزقها ضمن حدود الشرع مطمئنة بما قسمه الله لها من رزق، وواثقة بنيل ما كتب لها.
وها هنا مسألة،وهي تعلل البعض بالضرورة وتجويز خلع الخمار للمرأة المسلمة على اعتبار أن الضرورات تبيح المحظورات عند بعض الفقهاء. ولا نريد لبيان خطأ هذه الفتوى أن نعرض لموضوع الضرورة في الفقه الإسلامي، وواقع الخلاف فيها، وفي تفاصيلها وضوابطها، وإلى فساد قاعدة الضرورات الآنفة الذكر لأنه لا ضرورة أصلا حتى يفتى بها ويحل بناء عليها الحرام.
ذلك أن المسألة، كما تقدم ذكره، مسألة ترجيح بين فرض عيني وفرض كفائي فيما يتعلق بالتعليم. والانقطاع عن التعليم في فترة من فترات العمر أي في سن وجوب الخمار على الفتاة، لا يترتب عليه هلاك الفتاة ولا ضرر فيه عليها على قول من يعمل قاعدة الضرورات، كما لا يترتب عليه ضرر على الأمة لحصول الكفاية في التعليم. وفيما يتعلق بالعمل فإنّه مرتبط بالرزق، وهو في دائرة القضاء من رب العالمين سبحانه، وعلى المسلم أن يسعى له وفق أحكام الشرع، فيكسبه بالحلال، لا أن يكسبه بمعصية. عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال: "إن روح القدس نفث في روعي أن نفساً لن تموت حتى تستكمل رزقها وأجلها، فاتقوا اللّه وأجملوا في الطلب". (أخرجه ابن حبان في صحيحه عن ابن مسعود)
قد يقول قائل، نعم، الضرورة غير قائمة ولكن هناك حاجة في التعلم والعمل، والحاجة تتنزل منزلة الضرورة أحيانا. ورد هذا القول ظاهر في بيان القدرة على سد هذه الحاجة دون الوقوع في الحرام. ناهيك عن خطأ تنزيل الحاجة منزلة الضرورة وخطأ إباحة المحظور للضرورة. فالقول هذا في حقيقته مبني على الخطأ. والواقع أنه لا يلزم خلع الخمار والعمل بقانون يخالف الشرع الإسلامي وما أوجبه الله تعالى من أجل تحصيل العلم والعمل. فهناك جملة من الأعمال الشرعية التي يمكن أن تتخذ في البلاد الغربية لتجنب الوقوع في الحرام وتمكين المرأة المسلمة في الوقت ذاته من تحصيل العلم والعمل. ونحن نعرض على المسلمين في الديار الغربية بعض الحلول لمشكلة "الحجاب" بناء على دراسة للواقع، واستنادا إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ونجملها فيما يلي:
الحلّ
إنّ الحل الذي نطرحه ضمن جملة من الأعمال مبني على أسس ثلاثة هي: الثبات والتعاضد والثقة.
فالثبات، هو التمسك بموقف موحّد يقوم على عدم التنازل. فإذا أردنا الحفاظ على هويتنا الإسلامية، والتشبث بخصوصيتنا الثقافية، فعلينا أن نوحد موقفنا من مسألة "الحجاب" ونعلن عدم استعداد نسائنا وبناتنا لخلع الخمار وثباتهن على الواجب الشرعي المنوط بهن.
وأما التعاضد، فهو إحساس المسلمين كلهم بخطر هذه البادرة الغربية التي يراد منها طمس هويتنا ومحو حضارتنا، والحرص على العمل الجماعي، والتكتّل من أجل تنسيق الجهود، وتقديم المساعدة والعون لتجاوز هذه الفتنة.
وأما الثقة فالمراد بها الثقة بالله تعالى والثقة بالنفس. فالثقة بالله لازمة لنا حتى نتخطى هذا البلاء بسلام. والله سبحانه يدافع عن الذين آمنوا، وهو ناصرنا ما ثبتنا على دينه الحقّ. قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ. وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَّهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ. ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾. والثقة بالنفس هي إدراك قوتنا، وقدرتنا على التأثير. وللمسلمين في هذه البلاد قوة مؤثرة وإمكانيات ضخمة تقلب بها الموازين إذا ما أحسن توظيفها.
ولنعلم، أننا إذا لم ننطلق من هذه الأسس فلن يصلح أمرنا ولن نحقق ما نصبو إليه جميعا من الحفاظ على ديننا وهويتنا.
وأما الأعمال الواجب القيام بها، والإجراءات اللازم اتخاذها، فهي ما يلي:
أولاً: أن تذهب الطالبات للمدارس وهن لابسات الخمار (الحجاب) متحديات للمنع، فإذا منعن يخرجن بمسيرات (مظاهرات) عارمة ويعمل على تغطية هذا إعلامياً.
ثانياً: إن المظاهرات والاعتصامات والمسيرات أسلوب من أساليب التعبير عن الرأي، وهي تؤثر بقدر استمرارها.
لذلك، علينا أن نكثف منها، ونستمرّ فيها، ونظهر من خلالها موقفنا المعارض والرافض لمنع الخمار. على أن لا يظهر من محتواها والشعارات المرفوعة فيه أي نوع من التخاذل والاستجداء.
ثالثاً: إن الملاحظ أن النقاشات التي دارت حول "الحجاب" في بلاد الغرب لم يشارك فيها المفكرون والمثقفون بل شارك فيها جمع من السياسيين والإعلاميين وأدعياء الثقافة والفكر. لذلك، علينا أن نخاطب المثقفين المشهورين بالنزاهة والموضوعية، وأن نحاول استمالتهم لمناصرتنا في قضيتنا.
رابعاً: إن من المسلمين من ناصر الحكومات الغربية، وشق الصفّ وفرق الجمع لمصلحة ومنفعة دنيوية. ولكي نوحد الموقف، ونقوي الجبهة، علينا أن نحرص على الحديث معهم ومحاولة ثنيهم عن موقفهم السلبي، وغير الشرعي الذي اتخذوه.
خامساً: لسنا من دعاة الانعزالية عن المجتمع، ولكن الظرف الذي يمر به المسلمون الآن يقتضي منا التوقف واتخاذ جملة من الإجراءات حفاظا على هويتنا. لذلك، ندعو المسلمين إلى ما يلي لسد حاجة التعلم:
• فتح المساجد والنوادي وأماكن التجمع المختلفة لتعليم البنات والنساء أمور الدين والدنيا.
• إنشاء المدارس والمعاهد والجامعات الخاصة كبديل للبنات عن المؤسسات التعليمية التي يمنع فيها الخمار.
• الاستعانة بالمعلمين والأساتذة والدكاترة المسلمين على تعليم البنات ما يلزمهن من علوم كالرياضيات، والفيزياء، والكيمياء، والطب، والتاريخ وغير ذلك.
سادساً: القيام بحملات توعية بين المسلمين، في المساجد، والبيوت، والمقاهي وغير ذلك لبيان الخطر الذي يهدد هويتهم ودينهم، ولحثهم على التعاضد ونصرة إخوانهم، والتضحية بالمال والجهد من أجل الحفاظ على الهوية الإسلامية.
سابعاً: مخاطبة الحكومات الغربية، عن طريق وفود أو نحوها ببيان خطورة النتائج التي تترتب على مضايقتها للمسلمين في الغرب، ودعوتها للتخلي عن مشاريعها المعرقلة لعيش المسلمين بسلام في هذه البلاد.
ثامناً: الحرص على الإثارة المستمرة للمسألة في وسائل الإعلام، وعدم تغييبها وتمييعها.
هذه هي بعض الأعمال والإجراءات التي نقترحها على المسلمين لحلّ مشكلة "الحجاب". ونسأل الله عز وجلّ أن تتجاوب جموع المسلمين معها وأن تعمل على تطبيقها الفوري.
الحلّ الجذري
بعد عرض جملة من الأعمال التي تساهم في حلّ مشكلة "الحجاب" في بلاد الغرب، نُذكّر بنقطة هامة ألا وهي: وجوب التفرقة بين الحلّ الجذري وبين الحل الآني.
فما عرضناه هنا ليس حلا جذريا للمشكلة إنما هو حلّ آني اقتضاه ظرف معيّن يمر به المسلمون في هذه البلاد. وأما الحلّ الجذري، لهذه المشكلة ولبقية المشاكل التي يعاني منها المسلمون، فهو دولة الخلافة. ذلك، أن طمع الغير فينا، واستضعافه لنا، واستباحته لستر نسائنا ينتهكه كما يشاء، وسعيه لمحو خصوصيتنا الثقافية وتبديل هويتنا الإسلامية، مردّه إلى غياب الراعي لمصالحنا، الذائد عن محارمنا؛ خليفة المسلمين وأمير المؤمنين.
وقد روى ابن هشام في سيرته أن غزوة بني قينقاع كانت بسبب "امرأة من العرب قدمت بجلب لها، فباعته بسوق بني قينقاع، وجلست إلى صائغ بها، فجعلوا يُريدونها على كشف وجهها، فأبت، فعمد الصائغ إلى طرف ثوبها فعقده إلى ظهرها، فلما قامت انكشفت سوءتها، فضحكوا منها، فصاحتْ. فوثب رجل من المسلمين على الصائغ فقتله، وكان يهوديا، وشدت اليهود على المسلم فقتلوه، فاستصرخ أهل المسلم المسلمين على اليهود، فغضب المسلمون، فوقع الشر بينهم وبين بني قينقاع".
وروى التاريخ أن فتح عمورية من بلاد الروم في سنة ثلاث وعشرين ومائتين من الهجرة، كان بسبب امرأة انتهك سترها في تلك البلاد، فاستصرخت خليفة المسلمين المعتصم بالله بن هارون الرشيد، فجهز الجيش وسار به إلى عمورية ففتحها وأنكى نكاية عظيمة بالعدو.
إنّ هذين مثالان من أمثلة كثيرة في تاريخ المسلمين، يبرزان لنا مدى حاجتنا اليوم إلى خليفة يحكمنا بشرع الله، ويرعى مصالحنا، ويحمي محارمنا، ويلبي نداء من استصرخه منا.
لذلك، فإن على المسلمين في هذه البلاد أن يدركوا أن الحلّ الجذري لمشاكلهم مرتبط بوجود الخليفة، وأن عليهم أن يعملوا مع العاملين على إعادة الخلافة في البلاد الإسلامية وأن يؤازروهم ليعود للمسلمين عزهم ومجدهم، وليبرؤوا ذمتهم أمام رب العالمين. عن معاوية قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من مات وليس عليه إمام مات ميتة جاهلية". (رواه الطبراني، وأحمد، وأبو يعلى، وابن أبي عاصم بإسناد حسن)