من هنا بدأت حماس بالسقوط العلني ... نصحناهم ... وحذرناهم من السلطة الماكرة الخبيثة ... ولا نزال ... حتى وقعوا في الشـَّرَك... وللأسف فإخواننا لا يحبون الناصحين !!!
الإنتخاباتُ الفلسطينية ُمعصية ٌللهِ وخيانة ٌللأمةِ
الحمدُ للهِ القائل ِِفي محكم ِالتنزيل ِ: ( أفحُكمَ الجاهليةِ يبغونَ ومَن أحسَنُ من اللهِ حكماً لقوم ٍيوقنون{50}) المائدة.
ويقولُ الرسولُ الأكرمُ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ : ( تركتكم على مِحَجَّةٍ بيضاءَ ليلِـها كنهارِهَا ، لا يزيغُ عنها إلاَّ هالكٌ ولا يَتـَنكـَّبُها إلاَّ ضالٌّ أو مُضل ) .
وروي عن عبدِ اللهِ بن ِمسعودٍ رضيَ اللهُ تعالى عنهُ أنه قال : ( خَط َّرسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ خطّاً بيدهِ ثمَّ قال: هذا سبيلُ اللهِ مستقيماً, ثمَّ خط َّخطوطاً عن يمين ِذلكَ الخط ِّوعن شِمالِهِ, ثمَّ قال وهذهِ السُبُلُ ليسَ مِنها سبيلٌ إلاَّ عليهِ شيطانٌ يَدعوا إليهِ, ثمَّ قرأ ( وأنَّ هذا صراطي مُستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السُبُلَ فتفرَّقَ بكم عن سبيله{153}) الأنعام .
إخوة َالإسلام : إعلموا أنَّ الأصلَ في المسلم ِوقبلَ أنْ تـَشغـَلَهُ عن فرائِضِهِ الفروعُ ,أن يَعلمَ حُكمَ الأصل ِالذي انبثقتْ عنهُ هذهِ الفروع ْ.
فقد كانَ حرياً بأولئكَ وهؤلاءِ الذينَ يُدافعونَ عن الإنتخاباتِ, بلْ ويَدعونَ إليها, ويَتشبَّثونَ بها, وكأنهَا أصلٌ من أصول ِالعقيدةِ الإسلاميةِ, يَحرُمُ رَدُّهُ، ولا يَحِلُّ تركهُُ, كانَ حرياً بهم أنْ يعلموا ابتداءً حُكمَ اللهِ فيما هُمْ مُقدِمونَ عليهِ من فعل ٍجاءَ بهِ الكفارُ الحربيونَ على خلافِ ما أرادَ الله ُ ورسولـُهُ، إذ يقولُ عليهِ السلامُ: ( إذا نهيتـُكم عن شيءٍ فاجتنبوه، وإذا أمرتـُكم بأمرٍ فأتوا منهُ ما استطعتم ) وهذا يؤخذ منهُ أن النهيَ أشدُّ من الأمر. كانَ ذلكَ يومَ وضعوا بُنوداً ومواثيقَ تـُنهي ما بَيننا و بينَ يهودَ من صراع ٍعلى حسابِ إسلامِنا ومُعتقدِنا، كتلكَ الانتخاباتِ التي نصَّت عليها خارِطة ُالطريق ِ, حتى تكونَ شرطاً لسيرِ المفاوضاتِ واستئنافِهَا, طمَعَاً في دولةٍ مُمَزقةٍ أوصالـُها, مُقطعةٍ أطرافـُها, تماماً كما فعلت من قبلُ بريطانيا يومَ وعدتِ الوضيعَ الحسينَ بنَ عليٍّ صاحب الرصاصة الأولى وابنَ سُعودٍ فمنـَّتهُم وأمَّـلـَتهُم, وما كانَ وعدُهَا إلا غُروراً, وإمعاناً في تمزيق ِبلادِ المسلمين, وقدْ قضِيَ على دولةِ الخلافة.
فالأصلُ الذي انبثقتْ عنهُ هذهِ الانتخاباتُ اصلٌ فاسِدٌ جذرُهُ, وقدْ عرفتم وبانَ لكم حقيقة ُمن يَدَّعِيْ تمثيلَكُم ذاكَ المولودُ المسخُ الذي خرَجَ من رحم ِجامعةِ الدول ِالعربيةِ. فكانَ ما يُسمَّى بمنظمةِ التحريرِ الفلسطينيةِ التي رفعتْ في حينِها شِعاراتٍ جمعَتْ حولهَا الناسَ على أساسِهَا, حتى إذا تمكنتْ منهُم وصاروا لها تبَعَاً وقدْ أُزهِقـَتِ الأرواحُ, وتناثرَتِ الأبدانُ لتمريرِ ما وُجدَتْ من أجلهِ أصلاً, فاعترفتْ بحقِّ إسرائيلَ في الوجودِ, وضَرَبَت بتلكَ الشعاراتِ عُرْضَ الحائِطِ بحُجَّةِ عدَم ِتحقيقِها ما يَصبوا إليهِ الشعبُ من مَطالبَ تتمثلُ بدولةٍ من النهرِ إلى البحرِ تجمَعُ شتاتهُمْ. فكانَ لا بُدَّ من صُلح ٍيكونُ سبيلاً إلى تحقيق ِمآرِبهم.
وكانَ لها ما أرادَتْ, ودَخلتِ المنظمة ُ فلسطينَ بمباركَةِ المحتلينَ .
وهيَ لا تزالُ تـُؤرِّقُ نفسَهَا كلما قـُضُّتْ مضاجعُ يهود, فكانَ لا بُدَّ من تنازلاتٍ, و كانَ لا بُدَّ للتنازلاتِ من شرعيةٍ شعبيةٍ حَصلتْ عليها بانتخاباتِ سِتةٍ وتسعينَ لتمريرِ الخيانةِ .
فإذا عرفنا هذا وأدركناهُ, علِمنا أنَّ ما تسعَى إليهِ أمريكا من إنشاءِ دولةٍ فلسطينيةٍ, إلى جانِبِ دولةِ يهودَ المُغتصبينَ ليسَ إلاَّ ذرَّاً للرمادِ في العيون, ولو كانَ واللهِ ما أرادتْ, فلنْ يكونَ الأمرُ إلاَّ بزيادةٍ منَ التنازلاتِ المخزيةِ ألمُذلةِ, مِمَّا يجعلُ للكافرينَ على المؤمنينَ سبيلاً, ليسَ في فلسطينَ وحدَهَا. فما يَجري الآنَ في العراق ِلا يجوزُ فصلـُهُ بحال ٍعمَّا يجريْ في فلسطينَ من توافق ٍوتزامُن ٍبينَ انتخاباتِ فلسطينَ وانتخاباتِ العراق, وما كانَ بلأمس ِمنَ انتخاباتٍ بأفغانستان.
فالانتخاباتُ التي تجري هُنا تحتَ حِرابِ الاحتلال ِاليهوديِّ, والانتخاباتُ التي ستجري هناكَ تحتَ حرابِ الاحتلال ِالأمريكيِّ, كِلتاهُمَا ستجريان ِبموافقةِ الاحتلال ِوإشرافِهِ ورعايَتِهِ وتمويلِهِ, بوتيرَةٍ واحدةٍ ، وتوقيتٍ واحدٍ، وإيقاع ٍواحدٍ, والغايَة ُواحدة ٌ, إذ تصُبُّ في مصلحةِ الكفارِ المُستعمِرين.
ولا نبالِغُ لو قلنا بأنَّ مثيلاً لتلكَ الانتخاباتِ ستدورُ رَحَاهُ في سائرِ بلاد ِالمسلمينَ. زيادة ًفي التضييق ِوالتضليل ِ بذريعةِ الإصلاح ِالمزعوم .
إخوَة َالإيمان : إنَّ إقامة َدولةٍ فلسطينيةٍ على فرَض ِإقامتِهَا حرامٌ شرعاً من فوق ِسبع ِسمواتٍ , لأسبابٍ عِدَّةٍ نـُوجزهَا في نقاط :
أوَّلهَا: أنها امتدادٌ للخيانةِ الأولى التي تمثلتْ بهدم ِدولةِ الخلافةِ وتقطيع ِأوصالِهَا إلى دُويلاتٍ متناثِرَةٍ , ودويدلاتٍ مبعثرةٍ, لا تملِكُ أمرَ نفسِهَا .
ثانيها : أنهَا ما كانت لتكونَ لولا اعترافٌ من أصحابهَا سبقَ بحق ٍلليهودِ المغتصبينَ فيها, مِمَّا ينافي الأصلَ بوجوبِ قِتالِهم أو إخراجـِهم جميعاً .
ثالِثها: أنَّ فِلسطينَ أرضٌ خراجية ٌلا يَملِكُ التنازُلَ عنهَا شِرذِمَة ٌقليلون, وَقفوا أنفسَهُم لخدمَةِ أعداءِ اللهِ ، وحُكمُ اللهِ فيها مِن فوق ِسبع ِسماواتٍ أنها أمانة ٌفي عُنُق ِكلِّ مَن شهدَ للهِ بالوحدانِيَةِ, يَحرُمُ التفريط ُ فيها أوِ الزعمُ بانَّ لِلسلطةِ سُلطاناً عليها .
رابعُها : أنها ستكونُ في حال ِقيامِهَا لا قدَّرَ الله, سُلطة ًعِلمانِيَّة ًديمقراطية ًمنسلخة ًعَن ِالإسلام ِبشكلها ومضمونِهَا, يحُدُّهَا من الجهاتِ السِتِّ إسرائيل !! فهيَ لا تملكُ الإرادة َ، و قد فـَقدتِ السيادة .
وعليهِ فمَن نادى بإقامَةِ دولةٍ فلسطينيةٍ فهيَ دعوى لِحرام، ومَن رَفعَ عَلمَهَا فقدْ حََملَ وزرا، ومَن نادى بانتخاباتٍ هُنا فهُوَ آثِمْ. وكذلكَ حالُ مَنْ يدعو لتحقيق ِمصالِحَ ومقتضياتٍ وأهدافٍ وغاياتٍ تؤكدُ تحقيقَ الشراكةِ الحقيقيةِ بينَ أبناءِ الشعبِ الفلسطينيِّ الواحِدِ وقِواهُ وفصائِلهِ الوطنيةِ والإسلاميةِ من أجل ِدعوةٍ لوَحدَةِ وطنيةٍ, فهيَ دعوى جاهلية, وهيَ دعوى لِحرام .
أمَّا الدعوة ُلإجراءِ تغييراتٍ ديمقراطِيَّةٍ حقيقيةٍ، وتعدُّدِيَّةٍ سياسيةٍ، وحوارِ أديان ٍ، والمناداة ُ بتطبيق ِأنظمةِ الكفرِ علينا فهيَ دعوى لكفر، ومن نادى بها فاتهمُوهُ بالزندقة .
خامِسُها : أنهَا تناقِضُ وتخالِفُ ما يَجبُ أن يكونَ عليهِ المُسلمونَ من وحدَةٍ واحِدةٍ, تحتَ رايةٍ واحدةٍ , وخليفةٍ واحدٍ. لما رواهُ مُسلِمُ في صحيحِهِ عن عَرْفجَة َ قال: سَمعتُ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ يقولُ : ( أنهُ ستكونُ هَنـَاتٌ وهَنـَاتْ ( أيّ : فِتنٌ وأمورٌ مُستحدثة) ستكونُ هَنـَاتٌ وهَنـَاتْ, فمَن أرادَ أن يُفرِقَ أمرَ هذهِ الأمَّةِ وهيَ جميعٌ, فاضربوهُ بالسيفِ كائِناً من كان) صَدَقَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ .
وهذا الحديثُ فيهِ الأمرُ بقتال ِمن خرَجَ على الإمام, أو أرادَ تفريقَ كلمةِ المسلمينَ ونحوِ ذلك .
فوَحْدَة ُالمسلمينَ هيَ المطلوبُ وليسَ التجزئة. فكيفَ بمَن ِافترى وزعَمَ أنَّ ( م- ت- ف) هيَ المُمَثلُ الشرعيُّ والوحيدُ للشعبِ الفلسطيني, وسَلخَ ملياراً ونِصفَ مليارٍ مِنَ المسلمينَ معقودة ٌ فِلسطينُ بأعناقِهم!! فكيفَ نكونُ عَوناً لهُم، وقدْ قالَََ عزَّمِنْ قائل: ( ولا تركنوا إلى الذينَ ظلموا فتمسَّكُمُ النار) والرُكونُ : هوَالميلُ اليَسير، فباللهِ عليكم ؟ إذا كانَ الميلُ اليسيرُ يوردُ صاحبَهُ النار، فكيفَ بالمَيل ِالكثير!! أوِ الميل ِكلِّ الميل ِإلى الظلام ِالموسومينَ بالظلم ِكلِّ الظلم!!!
ورُبَّ من يقولُ بأنَّ المشاركة َفي الإنتخاباتِ البلديةِ ليستْ جزءً من الحُكم، ولا متصلة ًبهِ، فنقولُ وباللهِ التوفيق ِ: أنَّ تلكَ الإنتخاباتِ أحدُ أمرين: إمَّا مُـتصلة ٌبالسلطةِ، وإمَّا منسلخة ٌعنها .
فإن كانت الأولى: فحرامٌ ،لأنها إعانة ٌ للظالمينَ المتنازلينَ على ظلمِهم، وتكريسٌ لتمزيق ِالمسلمين , الذي ابتدأت أُولى حلقاتِهِ بعدَ سايكس بيكو، لتزدادَ طعْناتُ الكفارِ في جسدِ الأمَّةِ خشية َأن تقومَ لها قائمه. وإن كانت الثانية َ: فهي إعانة ٌلأيجادِ دويلةٍ قائمةٍ على أساس ٍباطل ٍيجعلُ ما بُنيَ عليهِ باطلاً .
هذا من ناحية : ومن ناحية ً ثانيةٍ : فإنَّ هذهِ الدويلة َفي مهدِها، وطورِ إنشائِها، فكلُّ مَن يساهَمُ بإظهارِهَا أو يشاركُ بأعلاءِ شأنِهَا فهوَ آثم، وقد باءَ بوزٍ عظيم, إذ ارتضى لنفسِهِ ما حَرَّمَ اللهُ ورسُولُهُ من وجوبِ القضاءِ على دول ِالضرارِ، وهي منها، وحُرمَتـُهَا أشدُّ، لأنَّ الإنتخاباتِ ستجري هنا ببيتِ المقدس ِ, أولى القبلتين ِ، وثاني المسجدين ِ، وثالثِ الحرمين ِالشريفين ِ. من فرَّط َ فيهِ فخصمُهُ الأنبياءُ والشهداءُ والثرى الطَّهورُ الذي جَبـَلتهُ دماءُ الصحابةِ الخِيار، والمجاهدين الأبرار .
وهناكَ أمورٌ لا بدَّ من تبيانها تتعلق بالمسألتين المذكورتين: فقد بَرروا الأشتراكَ فيها بذريعةِ فصلها عن ِ الرئاسة.
وبحجَّةِ المصلحةِ العامَّةِ والإصلاح، مدعين أنَّ أعمالـَهُم مقتصرة ٌعلى الأعمال ِالإداريةِ والخدمات، وهذا لعمري مخالفٌ لحكم ِالأصل ِ. فيكونونَ بذلكَ قد ارتكبوا آثاماً عِدَّة ً.
فقيامُهُم بأعمال ٍتخصُّ الحاكمَ ومنوط ٌإيجادُهَا بهِ إثم، حتى ولو لم تكن ذا شأن ٍ. لقوله عليه السلام : ( فالإمامُ راع ٍوهوَ مسؤولٌ عن رعيتهِ ) وهوَ تـُفيدُ الحصر .
وقول ِعمرَ بن ِالخطابِ رضيَ اللهُ عنهُ: (واللهُ لو عثرتْ بغلة ٌفي العراق ِلخشيتُ أنَّ اللهَ سائلي عنها يومَ القيامة، لمَ لمْ تسوِّ لها الطريقَ يا عُمر). وبما أنَّ رعاية َالشؤون ِمنوطة ٌبالحاكم ِ فقط ، أو من يُنيبُهُ. فلا يجوزُ للأفرادِ ولا الجماعاتِ ولا التكتلاتِ أن تأخذَ على عاتِقها ما لم تـُكلفْ بهِ أصلاً، حتى وإن كانَ عِقالَ بَعير.
إضافة ًإلى أنـَّها تـُفرِغ ُطاقة َالأمَّةِ في غيرِ مَحَلها، فتـُقعِدُهُم عمَّا وجبَ عليهمُ القيامُ بهِ من إيجادٍ للفرض ِ
الحافظِ للفروض. مَعَ التأكيدِ أنـَّها لن تـُقدَّمَ للأمَّةِ نقيراً، ولا تملِكُ أن تـُزيلَ منكراً .
أمَّا بالنسبةِ للإصلاح ِ، فلن يُصلحَ العطارُ ما أفسدَ الدهرُ. وصدقَ الله: ( إنَّ اللهَ لا يُصلِحُ عملَ المفسدين)
فكيفَ يُصلِحُ أعمَالهم، وهم يطبقونَ الأنظمة َالوضعية َ، ويحتكمونَ لشرعةِ الغاب، ويوالونَ الطاغوتَ من دون ِالله ! نسوا اللهَ فنسيَهُم .
ولا يُقالُ إنَّ في هذهِ الإنتخاباتِ مصلحة ٌللمسلمين، فهذا أمرٌ مَردودٌ لأنَّ المصلحة ُإنما تكونُ حيثُ يكونُ الشرع ، فالحقُّ حقُّ وإن اختـُلِفَ فيهِ والباطلُ باطلٌ وإن كثـُرَالقائلونَ بهِ.
ثمَّ ما الفرقُ بينَ تلكَ الدولةِ اليومَ وبينَ ما كانَ عليهِ العربُ يومَ كانَ الخائنُ الحسينُ بنُ عليٍّ رأسَهم ، وقد أعلنَ حربهُ على دولةِ الخلافةِ فأطلقَ في صدرِها رصاصتهُ الأولى، مُعلِناً بذلكَ سلخَ العربِ عن دولةِ الإسلام. فكانَ عليهِ وعلى مَن أعانهُ وزرٌ باؤوا بهِ، لا تزالُ أمَّة ُالإسلام ِتصْطلي بنارِ جُرمِهِ.
هذا الوِزرُ ومثيلٌ لهُ سَتـَثقـُلُ بهِ كواهلُ من يعينُ تلكَ الزمرة َالخائنة َمن ِأهل ِفلسطينَ على ما ابتـَدَأ بهِ وابتدعه، فكانَ سُنة ًسيئة ًعليهِ وزرُهَا، ووزرُ من عَمِلَ بها إلى قيام ِالساعةِ. تلكَ العصابة ُالأولى وقد سَجَّلَ التاريخُ لها صَفحَاتٍ سوداءَ سُوِّدَتْ بفعالِهم.
فسَطـِّرُوا أنتم تاريخَ مجدٍ زاهرٍ. فلا تـَقفوا آثارَهُم ، ولا تنزلِقوا مُنزلـَقـَهُم فتضلوا .
أيها الإخوة ألعقلاء : يقولُ الحقُّ تباركَ وتعالى: ( ولا تكُنْ للخائِنِينَ خصيماًَ ) أي : مخاصِمَاً مَعَهُم مُجادلاً للِمحقينَ بسببهم فتقولَ ما يقولونَ وتفعَلُ ما يفعلون. وعليهِ فمَنْ كانَ عدواً للهِ , فاتخذوهُ عدواً .
فلا توالوهُم ولا تناصِروهُم. فتبرَّأوا مِنهُمُ اليومَ قبلَ أنْ يتبرأوا منكم غداً . ولاتَ حينَ مَندم .
وصدق الله : ( إذ تبرأ الذين اتـُّبعوا منَ الذينَ اتـَّبعوا ورأوُا العذاب وتقطعت بهم الأسباب {166}) البقرة .
فوالله الذي لا إله إلاَّ هو، ما أنا إلاَّ ناصح أمين. ففروا إلى الله، إني لكم منه نذير مبين.
وصدق رسول الله صلى اللهُ عليهِ وسلمَ ( لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين ) فكيف بكم وقد لدغتم من تلك الزمرة مرات ومرات ! فهل من مدكر ؟ وهل من معتبر ؟!
أيُّها المسلمون في كلِّ مكان : لا يَظـُنـَّنَ ظانٌّ بعدَ كلِّ ما سَبَقَ من بيان ٍأنَّ الانتخاباتِ المُقبلةِ من رئاسِيَّةٍ وتشريعيَِّةٍ وبلديَّةٍ ستكونُ قميصَ يوسُفَ عليهِ السلامُ الذي يتطلَّعُ إليهِ المُسلمونَ فيُبْرِؤُهُم. بلْ سرابٌ بقيعَةٍ يحسَبُهُ الظمآنُ ماءً. إضافة ًإلى أنها تـُشعِرُ عَوامَّ المسلمينَ وكأنَّ فلسطينَ قد حُرِّرَت، فيظلُّ الجهادُ معطلاً, وتزدادُ الأمة ُرَهَقا .
وها انتم إخوَة َالإسلام ِ: وقدْ دُعيتـُم إلى دَولةِ الحقِّ تـُعَزُّونَ بها وتشمَخُونْ, فتقاعَسْتـُم، إلاَّ من رحم ربي .
ثمَّ إذا دعَاكُمُ المُرجفونَ وأمَّـلُوكُم، لبَّيتـُمْ مُسرعينَ!! فأيُّ الفريقين ِأحقُّ بالأمن ِوأولى بالإجابة ؟
أدُعاة ٌللجنَّةِ مُتقونَ عَرَفوا الحقَّ وأبصَروا بنورِ اللهِ سبيله.
أمْ دُعاة ٌعلى أبوابِ جهنمَ تنكـَّبُوا صِراطَ اللهِ، مَن أطاعَهُم قذفوهُ فيها ؟
وصَدَق َرسولُ اللهِ صلى الله ُعليهِ وسلمَ : ( تكونُ فِتنٌ على أبوابهَا دُعَاة ٌإلى النارِ، فإنْ تـَمُتْ وأنتَ عاضٌّ على جـِذل ِ"جذع " شجرةٍ خيرٌ لكَ من أنْ تتبَعَ أحداً منهُم ).
إخوتي وأحبتي : إذا كنتم لا بد متطلعون لخيرٍ يحدوكم إليه الشوق، فإن طريق الحق أبلج، وطريق الباطل لجلج. فعلام التنكبُ والانغماسُ بمستنقع ِالخيانةِ، وقد بانَ عوارها وعُوارُ أهلها .
وفي الختام ِإخوة َالإيمان ِ: قولـُهُ عليهِ السلامُ: ( سيكونُ في آخِرِ الزمان ِأمراءُ ظلمة ٌ, ووزراءُ فسقة ٌ, وقضاة ٌخونة ٌ, وفقهاءُ كذبة ٌ, فمَن أدركهُم فلا يَكونَنَّ لهُمْ عريفاً ولا شُرَطِيَّاً ولا حَاجباً ولا خازِناً ) وفي روايَةٍ ـ ولا جابياً .
فاجعلنا اللهُمَّ مِمَّنْ قلتَ فيهمْ فبشرْعبادِ الذين َيستمعونَ القولَ فيتبعونَ أحسنه. ولا تجعلنا مِمَّنْ قالوا سَمِعنا وعَصَينا .
اللهُمَّ خيرَ مَن سُئِلْ وخيرَ من أجاب، إجعلْ خيرَ أعمالِنَا خواتِيمَها وخيرَ أيامِنا يومَ لقائك. اللهُمَُّ اجعلنا ممن يعلمُ الحقَّ ، ويعملُ بالحقِّ، وبهِ يقولُ، لا نخشى بذاتِك أحداً. اللهُمَّ لا تؤاخِذنا بما فعلَ السُفهاءُ منَّا، ولا تعذبنا بظلم ِحُكامِنا وجرأةِ زُعمائِنا. اللهُمَّ إنا نـُشهدُكَ ونشهدُ ملائكتـَكَ وحَمَلة َعرشِكَ، أنَّا بُرَءاؤُا من أمراءِ السوءِ. اللهُمَّ أعزَّنا بالإسلام ِ، وأعزَّ الإسلامَ بنا، وأعزَّ الإسلامَ بقيام ِدولةِ الإسلام، وأعزَّ دولة َالإسلام ِبالجهاد. اللهُمَّ عجـِّل بقيام ِدولةِ الخلافةِ الراشدةِ الثانيةِ الموعودينَ بها, واجعلنا اللهُمَّ وإيَّاكم شهداءَ يومَ قيامِها. وأكحل ِاللهُمَّ عيوننا برؤيتها، وقد علتْ رايَتـُها خفاقة ًفي سماءِ الدنيا. وأكرِمْنا اللهُمَّ بإمام ٍمِنَّا، يَحفظُ بيضَتنا، ويَدفـَعُ عنَّا، ويحمي حِمانا، ويحمِلُ سَيفنا، ويُقاتِلُ بهِ عدونا.
اللهُمَّ اغفر للمسلمينَ والمُسلمات, والمؤمنينَ والمؤمنات، الأحياءِِ منهم والأموات، إنكَ مولانا سميعٌ قريبٌ مجيبُ الدَعَوات. وآخِرُ دعوانا أن ِالحمدُ للهِ ربِّ العالمين.
وصلِّ اللهُمَّ على إمام ِالمتقينَ وسيدِ المرسلينَ محمدٍ صلى اللهُ عليهِ وآلهِ وصحبهِ وسلم تسليماً كثيرا .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كاتبه أخوكم : النصر قادم
