
"بابا هو ازاى الراجل بيخلف؟
يا بنى انت صغير على الحاجات دى
لما تكبر هتتنيل تعرف سيبنى اقرى الزفت الجورنان
بابا انا عاوز اعرف يا بابا يا بابا
بص يا عم الغلس لما الراجل بيحب الست جدا بيخلفوا
طب ما انا بحب ماما جدا و اكتر منك كمان ليه مخلفناش
" سؤال كلنا متوقعينه من اطفالنا البالغين من العمر ٦ سنوات،
تهرّبت كالعادة من الإجابة عن هذا السؤال،
مثله في ذلك مثل أسئلة كثيرة عن الخلق والموت والفقر والغنى والعدل الإلهي.
لماذا يا ترى نعجز عن إجابة أطفالنا؟
ولماذا يمضي الطفل أول سنتين من عمره وهو يتلقى التدريب على الكلام والمشي،
ويمضي بقيّة عمره وهو يسمع الأوامر العسكرية بالسكوت وعدم الحركة؟
عالم الأطفال ليس صغيراً كما نعتقد، لكن لغتنا هي القاصرة عن مخاطبتهم،
وبلا شك فإن جميع الأطفال في العالم أذكياء، وقد تنبّه الغرب لهذه الظاهرة،
فاخترعوا أدوات ولغة خاصة لمخاطبة الطفولة العبقرية.
انطلقت أبحث في كل مكان، في الكتب، على الإنترنت، في المواقع العربية والإسلامية والغربية أيضاً،
واشتريت قبلها كتاباً بعنوان: " ٢٠٠ إجابة لأسئلة أطفالكم المحرجة"،
ولكنه كتاب يتنافى مع قيمنا الإسلامية وعاداتنا الاجتماعية، لذا لم أجد فيه ضالتي.
من أخطر الأمور أن نكتفي بإسكات الولد أو أن نغيّر الموضوع،
لأنه سيبحث عن الإجابة بطريقته الخاصة، ولا تدري من سيكون مرشده ومربيه القادم.
اقترحت صديقة لى فى جلسه كنا فيها سويا أن نجيب اطفالنا عندما تكبر،
فهي في ذلك العمر سوف تفهم أموراً كثيرة،
غير أنني أرى أن هذه الفكرة أيضاً خطرة، لأننا بتلك الطريقة نقول للطفل أنه أقل شأناً،
وهو ليس كذلك، فهو كما يقول نزار قباني مفتاح من مفاتيح العبقرية
لأن الطفل لا يتوقف عن السؤال، والأدهى من ذلك أنه لا يتوقف عن الاندهاش.
أليست تلك الخاصية هي التي ميّزت عظماء وعباقرة العالم فقط،
لأنهم لم يتوقفوا عن الاندهاش والتساؤل؟
تذكرون أديسون الصغير المشاغب في المدرسة والذي طردته المدرسة لأنه غبي وبليد،
وما كان من ذلك البليد بنظر مدرسته بعد ذلك بسنوات إلا أن أضاء العالم بالكهرباء،
ثم قدّم لنا أكثر من اختراع.
أحياناً حتى الإجابات البريئة من الوالدين قد تشكّل خطراً على عقلية وحياة الأطفال،
وبالتالي علينا الحذر لأن المسألة حساسة، فقد يسأل الطفل مثلاً عن كيفية طير العصافير
والطائرات في السماء، فيجيب الأب على عجل وهو يشرب قهوة الصباح
استعداداً للذهاب إلى العمل: " تقفز العصافير أما الطائرات فيحملها الهواء عالياً "،
ثم يعود ذلك الأب عصراً ليكتشف أن ابنه قد فعلها
وقفز من شرفة المنزل ليطير عالياً فسقط على الأرض ومات.
يا ترى ماذا يقول الأطفال عنا في خلواتهم؟
على الأرجح أننا بنظرهم شديدو البلاهة ذوو كروش من "كثر" اكل المحشى،
وشوارب صفراء من "زود" التدخين،
تشغلنا الأخبار السياسية المكررة وأسعار الأسهم المملة
وأخبار الكرة المطاطية التي يركض وراءها ٢٢ لاعباً
ولا تحتمل سوى فوز أو خسارة وأحياناً تعادل،
لا يفهم منطقه الساذج الأطفال ذوو الخيال الواسع

فارجوكم حافظوا على اولادكم و انزلوا لعقولهم لترتقوا بها