المساعدة - البحث - قائمة الأعضاء - التقويم
عبد الرحمن يوسف VS محمود درويش
الساحة > تفانين تفانين > إبداعات أدبية
محب من القلب

أضع أمامكم قصيدة الشاعر الكبير - اتفقنا أم اختلفنا معه فى بعض مواقفه لا نملك الا الاعتراف بموهبته الكبيره - محمود درويش
القصيدة كتبها بعد معركة غزة بين فتح وحماس ، وقد حمل فيها على حماس ، وقد رد عليه الشاعر الشاب عبد الرحمن يوسف بقصيدة تهاجم موقفه وتهاجمه شخصيا ! ، وأنوه على أهمية الالتفات الى الشعر ومعانيه ، ولسنا هنا لمناقشة الحدث الذى مكانه ساحة السياسة .. نبدأ بقصيدة درويش ، وأنقلها عن مدونة ساميات ..


أنت منذ الآن غيرك!

"يوميـات"
محمود درويش



هل كان علينا أن نسقط من عُلُوّ شاهق، ونرى دمنا على أيدينا... لنُدْرك أننا لسنا ملائكة.. كما كنا نظن؟

وهل كان علينا أيضاً أن نكشف عن عوراتنا أمام الملأ، كي لا تبقى حقيقتنا عذراء؟

كم كَذَبنا حين قلنا: نحن استثناء!

أن تصدِّق نفسك أسوأُ من أن تكذب على غيرك!

أن نكون ودودين مع مَنْ يكرهوننا، وقساةً مع مَنْ يحبّونَنا - تلك هي دُونيّة المُتعالي، وغطرسة الوضيع!

أيها الماضي! لا تغيِّرنا... كلما ابتعدنا عنك!

أيها المستقبل: لا تسألنا: مَنْ أنتم؟
وماذا تريدون مني؟ فنحن أيضاً لا نعرف.

أَيها الحاضر! تحمَّلنا قليلاً، فلسنا سوى عابري سبيلٍ ثقلاءِ الظل!

الهوية هي: ما نُورث لا ما نَرِث. ما نخترع لا ما نتذكر. الهوية هي فَسادُ المرآة التي يجب أن نكسرها كُلَّما أعجبتنا الصورة

تَقَنَّع وتَشَجَّع، وقتل أمَّه.. لأنها هي ما تيسَّر له من الطرائد.. ولأنَّ جنديَّةً أوقفته وكشفتْ له عن نهديها قائلة: هل لأمِّك، مثلهما؟

لولا الحياء والظلام، لزرتُ غزة، دون أن أعرف الطريق إلى بيت أبي سفيان الجديد، ولا اسم النبي الجديد!
ولولا أن محمداً هو خاتم الأنبياء، لصار لكل عصابةٍ نبيّ، ولكل صحابيّ ميليشيا!

أعجبنا حزيران في ذكراه الأربعين: إن لم نجد مَنْ يهزمنا ثانيةً هزمنا أنفسنا بأيدينا لئلا ننسى!

مهما نظرتَ في عينيّ.. فلن تجد نظرتي هناك. خَطَفَتْها فضيحة!

قلبي ليس لي... ولا لأحد. لقد استقلَّ عني، دون أن يصبح حجراً.

هل يعرفُ مَنْ يهتفُ على جثة ضحيّته - أخيه: >الله أكبر< أنه كافر إذ يرى الله على صورته هو: أصغرَ من كائنٍ بشريٍّ سويِّ التكوين؟

أخفى السجينُ، الطامحُ إلى وراثة السجن، ابتسامةَ النصر عن الكاميرا. لكنه لم يفلح في كبح السعادة السائلة من عينيه.
رُبَّما لأن النصّ المتعجِّل كان أَقوى من المُمثِّل.

ما حاجتنا للنرجس، ما دمنا فلسطينيين.

وما دمنا لا نعرف الفرق بين الجامع والجامعة، لأنهما من جذر لغوي واحد، فما حاجتنا للدولة... ما دامت هي والأيام إلى مصير واحد؟.

لافتة كبيرة على باب نادٍ ليليٍّ: نرحب بالفلسطينيين العائدين من المعركة. الدخول مجاناً! وخمرتنا... لا تُسْكِر!.

لا أستطيع الدفاع عن حقي في العمل، ماسحَ أحذيةٍ على الأرصفة.
لأن من حقّ زبائني أن يعتبروني لصَّ أحذية ـ هكذا قال لي أستاذ جامعة!.

أنا والغريب على ابن عمِّي. وأنا وابن عمِّي على أَخي. وأَنا وشيخي عليَّ هذا هو الدرس الأول في التربية الوطنية الجديدة، في أقبية الظلام.

من يدخل الجنة أولاً؟ مَنْ مات برصاص العدو، أم مَنْ مات برصاص الأخ؟
بعض الفقهاء يقول: رُبَّ عَدُوٍّ لك ولدته أمّك!.

لا يغيظني الأصوليون، فهم مؤمنون على طريقتهم الخاصة. ولكن، يغيظني أنصارهم العلمانيون، وأَنصارهم الملحدون الذين لا يؤمنون إلاّ بدين وحيد: صورهم في التلفزيون!.

سألني: هل يدافع حارس جائع عن دارٍ سافر صاحبها، لقضاء إجازته الصيفية في الريفيرا الفرنسية أو الايطالية.. لا فرق؟
قُلْتُ: لا يدافع!.

وسألني: هل أنا + أنا = اثنين؟
قلت: أنت وأنت أقلُّ من واحد!.

لا أَخجل من هويتي، فهي ما زالت قيد التأليف. ولكني أخجل من بعض ما جاء في مقدمة ابن خلدون.

أنت، منذ الآن، غيرك!



محب من القلب


والآن مع قصيدة عبد الرحمن يوسف ، ولا اخفى اعجابى الشديد بها فنيا ، خاصة فى دفاعه عن موقفه لا فى قوة وحدة الهجوم الكاسح على درويش .

وأنقلها هنا عن مدونة أحمد فؤاد محمد ..



أعتذر عما فعلت


أريد أدخار قليل من الجهد .. كي استطيع عبور الطريق
أريد اقتطاع مساحة قلب .. بثّ بعض المودة نحو صديق
أريد الحفاظ على قطعة من مرايا الفؤاد .. لتعكس بعض البريق
أريد الدفاع بسطر من الشعر حر .. لأقهر عصر الرقيق

أنا الان اصبحت غيري .. تقول تجمل نثرك
و انك منذ عقود تحولت غيرك
فخذ من قصيدك حذرك
لأنك عبر السنيين كتبت من الشعر ما سوف يقطع عذرك
ومثلك لا يستفذ الدقائق ..كي لا تستريح بمنزله خوف موت قريب
ومثلك يعرف كيف يصوغ الحداء ..ليبطئ مر الزمان .. فيخلد حرف الأديب
و مثلك بالحق لا بالبلاغة يهزم جيش المغيب

أجبني بربك هل نحن نسل التراب و أنت سليل السماء !؟
أنحن الشياطين إما غضبنا و أنت هنا أخر الانبياء!؟

إذا كنت يوما عذرت الذي قد تهور وهو يسير بضرب الخيانة
فأعذر بربك من تهور و هو يسير بدرب الوفاء

إذا كنت تعذر كل الجراثيم فهي تنفذ أمر الإله فهل عذرت جهاز المناعة و هو يقاوم هذا البلاء!؟
إذا كنت يوما تقمصت يوسف حتى ملأئت الحياة صراخا ودمعا و شكوا من الأخوة الأقربيين لما أضرموا من العداء
فأولى بك اليوم تعذر غيرك و هو يمر بنفس مضيق الشقاء
أراك تناصر أخوة يوسف تلقي أخاك بجب البلاغة يا أشهر الشعراء
وقفت على نقطة الحياد لكن وقفت عليها بسن الحذاء !

أريد رصيدا من البنج كي اتمكن من فهم منطق شعر العجائز
أريد ابتذال القصيدة كي تستريح بشعري جميع المراكز
أريد إلها من الكذب حتى أبرر اطلاق كل الغرائز
أريد اتفاقا من الزيت و الماء يرضي ضميري و يرضي لجان الجوائز
أريد عيونا من الصمغ كي لا أرى الواقفين بأمر أخي العبد عند الحواجز

أريد عيونا كعينيك ترهب حتى مجرد ذكر المغارز

أتعرف طعم المبيدات فوق زهور من اللوز تشهر سحر النشيد الجميل !؟
اتدرك معنى جريمة تبوير حقل يكون جيلا ليصنع من بعده الف جيل ؟
اترضى بإسكات ناي يغرد وقت الأصيل؟

قتلت أخي نعم، بعد ان كاد يقطع كل جذوع النخيل
أخي ذاك بدد أثداء أمي التي أرضعتك ،و كنت تحن لوجهها في نواد القمار ، فكيف ألام بحجري عليه و فيه جميع العته !؟
أخي ذاك يقطع زيتون بيدر أهلي ، لإنشاء ملعب جولف ليلهي به صحبته
أخي ذاك عاد إلى البيت بعد سنيين اغتراب بحالة سكر مبين ثريا جديدا رمى لأمته
فمد يديه إلى ثدي أمي وأمك في شهوة ، ثم حين استغاثت تجرأ صفعا وركلا عليها ، وحين استفاق رأيناه يلعن أمي و أمك إذ أفسدت ليلته !
وأنت تلوم على لأنى لم أحترم شهوته !؟


لك الله خفف ضلوعك فوقي ، كرّب يحدد كل اتجاهات شعري إذا ما انفعلت
لك الله جفف دموعك ، وأبكي على من بيوم قتلت
لك الله كيف تطالب بالعدل مني، وأنت بيوم حكمت،ولست أرى من يقول عدلت
نجحت بجرح المعاني الجميلة حقا ، و حين أتيت لتمدح ذا الجرح وفق البلاغة .. حتما فشلت !

فهلا اعتذرت بربك عما فعلت

أريد تعلم كيف يصير الخنوع سليقة
أريد مجازا يؤشر عكس إتجاه الحقيقة
أريد قضيبا من الشعر أمشي عليه لحتفي ،كمعنى بدون القضيب يضل طريقه
أريد موائد خمر لأسكر ، ثم اسطر قبل الإفاقة بعض المديح لأفكاري المستفيقة
أريد أضمق مجدي بعطر الفصيل الذليل ،ولعنة ربي على كل باقي الخليقة

أيوثق في الماء بعد تلوثه بالتخابر ضد إرادة سكان أغنية شاعرية؟!
أيوثق بالشعر رغم فنون البلاغة ، حين يدان بسوء الطوية!؟
لماذا تركت القصيدة وحيدة !؟


أتجهل أن القصيدة يموت بدون الحقيقة، مهما أجدت اختراع التراكيب حتى تلوح لنا منطقية !
توجعت عمرا بضرس تسوس نغّص ليلي وصبحي ، وحين تخلصت منه رأيتك تصرخ أني مثال على الهمجية !!

بربك يا من يمنطق حتى الجنون
أنا أم أخي باع هذه القضية!؟
بربك يا من تفحّم من شدة الضوء قل لي
أنا أم أخي سّلم البندقية؟!
بربك يا من يواصل حصد الجوائز قل لي
أنا أم أخي قد تملك شيئا لكي يتملكه الشئ كالسهم يملك قلب الرميّة !؟
تقول بأني قطعت بسيفي رأس أخي، ثم تبكي ، وتنسى بأن أخي رأس حيّه !
أقول بأني رفضت السيناريو ،وأنت تقول بأني جزء من المسرحية !


كلامك يا من كتبت لريتا يسمى بشر البلية
أريد دموعا من القار أبكي بها في ليالي الظلام
اريد رداءا من الصمت يستر عري الكلام
اريد دواءا لتشفى القصيدة حينما تشفى بداء الزكام !
أريد أراك و انت الكبير تبادل تلك الجماهير بعض الاحترام !

أريد أراك بمقهى صغير بيوم ، لكي اتجاهل أنك فيه ! لأن عقابك عندي ترك السلام .


محب من القلب

شاهد واستمع للشاعر يلقى القصيدة

( نقلا عن موقعه الشخصى )

بنت الصحراء
أثارت قصيدة الشاعر المصري الشاب عبد الرحمن يوسف التي وجهها للشاعر محمود درويش بعنوان "اعتذر عما فعلت" أزمة في نقابة الصحفيين أثناء انعقاد ندوة بعنوان "لا تقتلوا غزة... افتحوا معبر رفح" يوم السبت 18 اغسطس، حيث وقفت إحدى الحاضرات بعد إلقاء الشاعر للقصيدة معترضة بأن الحاضرين قد جاءوا ليسمعوا كلاما عن فلسطين وليس كلاما في حق الشاعر محمود درويش.. فما كان من بعض الحاضرين الفلسطينيين ممن حضر الندوة إلا أن قالوا أن محمود درويش كان مناضلا ولم يعد كذلك .. وقالوا للشاعر عبد الرحمن يوسف أن القصيدة قد لخصت كل ما جال بخواطرهم ..

يذكر أن قصيدة (اعتذر عما فعلت) قد كتبت ردا على ما قاله الشاعر الفلسطيني الكبير "محمود درويش" في أمسيته الشعرية الأخيرة بحيفا في 15 يوليو 2007 تحت عنوان "أنت من الآن غيرك" منتقدا حركة حماس بعد ما سمي باستيلاء حماس على غزة
.

المصدر



.
Invision Power Board © 2001-2008 Invision Power Services, Inc.