فى يوم شديد الحرارة من صيف مصر الملتهب , كنت على موعد مع الدكتور نبيل فاروق لأعرض عليه العدد الاول من سلسلتى العزيزة السيرة الشحرورية.

وفى تمام الثانية ظهراً, كنت أسير فى طريقى إلى اللقاء الموعود بعد أن قررت الذهاب سيراً على الأقدام وكلى عزم وتصميم على الوصول فى الموعد المحدد.

ولكنى للأسف الشديد وصلت متأخراُ رُبع ساعة كاملة, مما أخل بميقات الليزر الكونى, ودفع أدهم صبرى للتأهب للهجوم على وكر الأوغاد فى وقت مبكر نسبياً .

ولكن قبل أن يشن أدهم هجومه القاسى كان يقف أمام البناية التى يقطن فيها دكتور نبيل فاروق شاباً فى مقتبل العمر, بنظارة شمسية أنيقة جعلته أشبه ببطل فيلم ماتريكس

كان هذا الشاب هو أنا ولا فخر!

دلفت لمدخل البناية وقد شعرت بالذبذبة الغريبة الصادرة من طابق مرتفع (أدركت فيما بعد أنها ذبذبة آلة الزمن الجديدة التى كان يجربها العميد نور الدين محمود مع الدكتور نبيل )

ثم اخترق أذنى نداء..

لو سمحت عاوز مين؟

التفت لزوجة الحارس وأجبتها باقتضاب: دكتور نبيل فاروق

زوجة الحارس: فى معاد مع الدكتور؟

أومأت برأسى وأجبتها موافقاً فأرشدتنى لمكتب الدكتور وشكرتها واتخذت طريقى صاعداً للقاء تأهبت له كثيراً..

وبعد دقيقة وعشر ثوان وثلاث ونصف كسر من الثانية كنت أقف أمام باب مكتوب عليه بخط أنيق: دكتور نبيل فاروق

ترررررررررررررررررررررررن

ضغطت جرس الباب بعنف رغماً عنى فقد كانت أعصابى متحفزة بشدة.

انفتح الباب و...

اندفع عملاق أخضر اللون ودخان الغضب يخرج بين شدقيه, دققت النظر فإذا هو مقاتل أرغوانى غاضب, علمت فيما بعد أنه كان فى زيارة لدكتور نبيل محتجاً على البطالة المنتشرة هذه الأيام فى شعب أرغوان بعد أن انتهت حلقات غزو الأرض فى سلسلة ملف المستقبل.

طيبت خاطر ارغوبيش (اسم المقاتل العملاق), وأخبرته أن الأيام دوالى بين العباد يوم لك وآخر عليك, وأعطيته جنيهاً كاملاً ليركب أتوبيس ليصل لسفينته الفضائية, فهدأ قليلاً وشكر لى كرمى وودعنى على باب المصعد.

ثم نظرت لباب مكتب الدكتور فوقعت عينى على رجل فى أوائل الأربعينات بشعر فضى جذاب وابتسامة هادئة على ثغره طالما رأيتها على أغلفة أكثر من خمسمائة وسبعين مؤلف منتشرة فى مختلف أنحاء الوطن العربى..

استقلبنى دكتور نبيل فاروق بحفاوة بالغة وأجلسنى فى الصالون.

أعطيت الدكتور كتابى السيرة الشحرورية, فأخبرنى أنه اشتراها من مترو ماركت منذ يومين, فقد جذبه الغلاف, فرحت بشدة وانشكحت غاية الانشكاح , ولكننى أصررت أن يأخذ منى نسخة شحرور فقد كتبت إهداءً عليها ولم تعد صالحة للبيع!

رن هاتف من مكان فى الصالة فاستأذن دكتور نبيل, فجلست وحدى فى الصالون أتأمل مسدسات أدهم صبرى التى تحيط ببورتريه كبير للبطل الذى تعلق به أجيال من المحيط للخليج.

ووسط انشغالى بتأمل ابتسامة أدهم, التقطت حواسى المرهفة صوت طلقة من مسدس كاتم للصوت, فانبطحت أرضاً لتحتك رصاصة خائنة بفروة شعرى فى تطفل, التفت منزعجاً لمصدر الطلقة فإذا بامرأة باهرة الجمال تقف بالمسدس فى يد ومبسم سيجار فاخر فى اليد الأخرى, فعرفتها بشعرها الذهبى الساحر سونيا جراهام هذه الحية الرقطاء.

وقفت تنفث دخان السيجار الفاخر فى تلذذ ماسوشى, واستعدت لتطلق طلقة أخرى وصوبت بدقة وإحكام على عينى اليسرى, ولكن هيهات فقد جذبها أدهم صبرى من الخلف ودفعها على الكنبة التى كنت جالساً عليها منذ دقيقة واحدة وهو يقول بسخرية معهودة: تباً للنساء!, فالتفتت لأدهم بنظرة متنمرة و..

معلش اتأخرت عليك...

التفتت لدكتور نبيل الذى أتى من الناحية الأخرى, أدرت عينى لسونيا فلم أجد سوى بورتريه أدهم قابعا وسط المسدسات التى تحدثنا عنها!

استعذت بالله من الشيطان الرجيم ومن فتنة النساء وجلست أكمل الحوار مع دكتور نبيل

أخبرت دكتور نبيل بأحد مخاوفى من الاتفاق مع دور النشر أن هناك من يستغل المؤلفين الجدد ويحتكر أعمالهم مدد قد تزيد عن عشر سنوات.

قال لى دكتور نبيل ما معناه أن هذا كلام فارغ ليس له أساس من الصحة, واستأذننى لحظة ليحضر قانون النشر من الداخل.

وقفت وحدى فى قلق هذه المرة فالمرة السابقة التى كنت هنا وحدى كادت سونيا تفتك بى..

فماذا يحدث هذه المرة؟!

لفت انتباهى تمثال سريالى لسلاح ليزرى فشعرت بروح ملف المستقبل حولى, ثم سمعت تأوهات خافتة.
استدرت خلفى فوجدت جسداً ملقى على الأرض فى وهن لشاب هادئ الملامح يتأوه فى تعب, اقتربت منه وكنت على وشك وضع يدى عليه ولكن حال بينى وبينه كيان أخضر ظهر من العدم تشكل حتى أصبح مقاتل يرتدى بدلة حمراء نارية, فطاف بذهنى أنه س18 المقاتل الأطلنطى الشهير,
وانطلقت من أجهزة س18 الرسالة المسجلة بكل لغات العالم الحية والميتة والأخرى التى رآها عمرو دياب وهو يغنى أغنية: أنا عايش ومش عايش

....س18 فى خدمتك يا سيدى..., والتقط س18 الجسد الملقى واختفى به إلى العدم!

تركنى الأخوة وأنا أفكر فى تردد..من كان هذا الشخص الذى انقذه س18؟
هل هو محمود الذى اختفى فى نهر الزمن؟

أم هو نور بعد معركة شرسة أقحمه فيها دكتور نبيل؟

نحن لا نملك ما يكفى من معلومات حول الأعداد الجديدة من ملف المستقبل على أى حال!

وقتها عاد دكتور نبيل وفى يده كتاب صغير وقرأ لى منه المادة رقم 52 من قانون النشر التى تنص أنه لا يحق للمؤلف بيع أعماله التى لم يكتبها بعد لأى جهة كانت , وأفهمنى أن كل قضية ترفعها دار نشر على أحد المؤلفين بدعوى الاحتكار تفشل لهذا السبب

لأنك لا تستطيع بيع عمل وهمى!

ولذلك فأنت ككاتب فى حل من أى دار نشر تدعى أنها تملك حق استغلالك لعشر ومائة سنة والخزعبلات التى نسمعها هنا وهناك!

وبعد جلسة ممتعة مع عملاق أدب الإثارة والمتعة والخطر استأذنت الدكتور للخروج, بعد أن وعدنى بأن يقرأ أول شحرور فى سلسلتى الأثيرة وسيخبرنى وقتها برأيه بأمانة.

وودعنى الدكتور على الشقة بنفس الابتسامة الهادئة.

ووقفت انتظر المصعد سعيداً بهذا اللقاء الممتع.

وصل المصعد ففتحت الباب فوجدت من يدفع باب المصعد بعنف فسقطت على الأرض,

هممت بالاعتراض فأخرسنى مشهد رجل ضخم عريض المنكبين مفتول العضلات, بارد الملامح عرفته على الفور من فراء الدب الأبيض الذى يرتديه...كان هذا هو الجنرال سيرجى كوربوف غريم أدهم صبرى فى مغامرات كثيرة, أتى من روسيا يطالب بحقه من صفقة أسلحة نووية يدعى أن أدهم صبرى خبأها فى شقة دكتور نبيل!

لم أهتم كثيراً لسبب ثورته واندفاعه ولكن اهمنى أمر آخر

فانا لست من النوع الذى ينسى الإهانة بسهولة,وأعددت عدتى لأرد على هذا الروسى الوقح!

فما أن سار هذا الكوربوف نحو باب دكتور نبيل حتى أخرجت بيضة بلدى احتفظ بها فى شنطتى لظروف كهذه , وأطلقتها بكل ما أوتيت من قوة ناحية كوربوف من الخلف, وكان الأخير قد أعطانى ظهره فى تجاهل
فأجبرته على الاهتمام بشأن العجة جميلة الشكل التى أتخذت موضعها على قفاه العريض!

بالطبع لم أنتظر لأرى رد فعل الأخ كوربوف, فقد دلفت مسرعاً داخل المصعد وضغطت أزراره بسرعة البرق فهبط المصعد وأنا أسمع كاسباروف يسب ويلعن بالروسية ودكتور نبيل يحاول التهدئة من روع ولكن سيرجى كان هائجاً كالخرتيت وقت المخاض!

وأسفل البناية الفخمة وقفت أهندم ملابسى, ووضعت يدى أتحسس موضع الصلعة الخفيفة التى تركتها رصاصة سونيا, ولكنى لم أغضب كثيرا, فلكل مغامرة خسائرها و...ومكاسبها أيضاً.

وضعت نضارتى الشمسية والI Pod فى أذنى , وانطلقت عائداً لوكرى, أقصد بيتى الحبيب.

ملحوظة هامة: هذه الزيارة تمت اليوم بحمد الله للغرض المذكور فى أول الموضوع ولكن كل ما حول الزيارة من خيال فهو كما ذكرنا...

خيال!