الرحمة وسعة الصدر:
ويتبين ذلك من تبسم سليمان لما سمع النملة :
(حتى إذا أتوا على وادي النمل . قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم , لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون ) * ( فَتَبَسَّمَ ضَاحِكاً مِّن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ(
والحقيقة أن قول النملة كان مهذباً وفي نفس الوقت مغضباً . فقالت(سليمان وجنوده ) دون لقب ويتضح من الكلمة معنى التهكم فوصفته بالعنفوانية . إلا أنها التمست له عذراً وقالت ( وهم لا يشعرون ) ولكن سليمان لم يغضب بل كان واسع الصدر متبسماً متذكراً لنعمة ربه وعاد للحنين إليه وذكره والتقرب له سبحانه .
وسعة الصدر والرحمة هما أساسان من أسس الحكم بالإضافة إلى العدل الذي هو أساس الملك .
فكيف يكون الملك عادلاً إذا كان ضيق الصدر لا يسمع شكوى الشاكي ولا دفاع المتهم . وكيف يكون عادلاً إذا لم يرحم الضعيف ولم ينصر المظلوم.
سقيا لعهدك يارسول الله كنت خير رحيم واسعاً للصدر .