السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاكم الله خيرا أخى الكريم على هذا الموضوع الهام والقيم
لقد كنت أنوى فتح موضوعا بنفس الفكرة فجزاك الله خيرا
من الأهمية بمكان أن نبين أن كل من خالف منهج الاسلام ليس بقدوة مطلقة لنا ، قد نستلهم منهم بعض المواقف التى تتفق مع ديننا فكما جاء فى الأثر الضعيف أن الكلمة الحكمة ضالة المؤمن حيثما وجدها فهو أحق بها ، ولكن لا نتخذهم قدوة مطلقة ابدا كما يفعل البعض!
وحسبى هنا قوله تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسرين) آل عمران :149
ففى تاريخنا الاسلامى المجيد العديد من النماذج التى قادت الى التغيير الشامل وفق المنهج الربانى ، فمع احترامى لاخلاص ونضال جيفارا فى سبيل قضيته فهو لم يكن يمتلك رؤية شاملة للحل ،بل كان يقوده حلما عاطفيا منذ رحلته بالدراجة فى أمريكا الجنوبية ورؤيته للظلم والتمييز ضد الفقراء والطبقات المهمشة ،كان ثائرا من اجل الثورة دون تصور شامل لما ينبغى أن تكون عليه طبيعة المجتمع بعد الثورة ، فقط اكتفى بالأطروحات الماركسية الوهمية حول العدالة الاجتماعية الشاملة التى لم تجد سبيلها للتطبيق فى أى بلد شيوعى ولن تجد ، وذلك لافتراضها حسن الادارة والاخلاص فى أناس لا دين لهم !!
فى افتراضى أن الفكر الماركسى نشأ كثورة على الظلم ،ولكنه ضل الطريق اذ حاد عن المنهج الربانى والمرجعية الالهية
وعجبا لقول الأديب والمفكر والسياسى الفرنسى لامرتين ( كيف تشككون فى وجود الله ولولاه لسرقنى خادمى وخانتنى زوجتى !!)
أجل كيف يعقل افتراض الطهارة والنزاهة فيمن كفروا بالله !!
هذه النقطة بالذات تهدم كل الأحلام الشيوعية والأطروحات الماركسية من أساسها
لكنى احب ان أؤكد على نقطة ان ما يفعله بعض الزملاء فى الموقع من اقتباس لبعض أقواله المأثورة فى توقيعاتهم مثل
(ان لم يوجد ما يستحق ان نموت من اجله فلا يوجد ما يستحق ان نعيش من أجله)
(أينما وجد الظلم... فذاك موطني )
وغير هذا ،فهذا لا يعد طبعا من قبيل الاقتداء ،بل هو على ما أظن من الاعجاب بالفكرة التى تعبر عنها الكلمة وقوة ايضاحها ،فالكلمة بمعناها فى نفسها ولا يهم قائلها !
كما احب أن أشير الى أهم الكلمات المأثورة لجيفارا
* تمسكي بخيط العنكبوت ولا تستسلمي عزيزتي (من رسالة الى زوجته إلييدا)
* أنني احس على وجهي بألم كل صفعة توجه الى مظلوم في هذه الدنيا
* أينما وجد الظلم فذاك هو وطني
* إن من يعتقد أن نجم الثورة قد أفل فإما أن يكون خائنا أو متساقطا أو جبانا, فالثورة قوية كالفولاذ, حمراء كالجمر, باقية كالسنديان عميقة كحبنا الوحشي للوطن
* لا يستطيع المرء أن يكون متأكدا من أنه هنالك شيء يعيش من أجله, إلا اذا كان مستعدا للموت في سبيله
* كل قطرة دم تسكب في أي بلد غير بلد المرء سوف تراكم خبرة لأولئك الذين نجوا, ليضاف فيما بعد الى نضاله في بلده هو نفسه, وكل شعب يتحرر هو مرحلة جديدة في عمليه واحده هي عملية اسقاط الامبريالية.
* أنا لست محررا, المحررين لا وجود لهم, فالشعوب وحدها هي من يحرر نفسها
هذه هى مجموعة من أهم كلماته التى لا ارى أنها تخالف دينى فى شىء
كما ان الحديث عن جيفارا وعلو همته فى سبيل قضيته واخلاصه لها ذو شجون بلا شك كما قلت فى كلامك ن اذ نقارن ذلك بحالنا
اللهم إني أشكو إليك جلد الفاجر وضعف الثقة" ، فهذا شاب أرجنتيني من أسرة ميسورة ، يترك رغد العيش ، ويتعرض لهذه المخاطر الجسيمة ، لأنه آمن بفكرة ، وإن كانت منحرفة ، فعاش عليها وقتل في سبيلها شريدا ، فكيف بمن كان الحق في يده ، فلم يستمسك به ؟ ، ولنا في سير صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، مرورا بسير أعلام التابعين والقادة الفاتحين ، كنور الدين محمود وصلاح الدين ، ويوسف بن تاشفين ، والعلماء الربانيين ، كالأئمة الأربعة وابن حزم وابن تيمية ، إلى سير شهدائنا في عصرنا هذا في البؤر الإسلامية المشتعلة كالبلقان والقفقاز ، وبيت المقدس وأخيرا في العراق الحبيب ، خير عوض عن جيفارا ورفاقه ، فالأولون باعوا أنفسهم لله ، والأخرون باعوا أنفسهم للشيطان ، وكلا الفريقين نصب ، ولكن شتان ما بين الثرى والثريا
والله المستعان
جزاك الله خيرا مرة أخرى على المقارنة وعلى ما نقلته عن البطل المجاهد يوسف بن تاشفين (الزاهد الى حد اثارة الغيظ وتضييع الفرص التاريخية!!)
وفى ذهنى ان شاء الله نشر موضوع مماثل عن فولتير الذى يضرب به البعض المثل فى قبول الآخر لأنه قال مقولته الشهيرة ( أختلف معك تماما فيما تقول ،لكنى على استعداد لبذل حياتى دفاعا عن حقك فى أن تقوله!!)
أتمنى أن أعرض قريبا ان شاء الله موضوعا عن حقده على الاسلام وخاصة فى مسرحيته القذرة التى تطفح بالحقد المقزز عن رسول الاسلام -صلى اله عليه وسلم-
وسأنشر فى المشاركة المقبلة ان شاء الله سيرة العالم المجاهد الذى وضع لبنة نشر الدين فى نصف أفريقيا ،وأسس دولة حفظ الله بها الاسلام لعقود هى دولة المرابطين
حديثنا عن الشيخ الفقيه المجاهد عبد الله بن ياسين
سأنقل عرضا ملخصا ووافيا لسيرة جيفارا ثم سيرة الامام عبد الله بن ياسين
والسلام عليكم ورحمةالله وبركاتههذه سيرة جيفارا أنقلها عن زميل ماركسى فى أحد المنتديات دون تدخل منى فقط للمقارنة والتبيين
من هو
أرنستو تشي جيفارا
ولد أرنستو تشي جيفارا عام 1928 من عائلة برجوازية أرجنتينية , ودرس الطب في جامعة
بلاده الأرجنتين وتخرج عام 1952 , ومارس مهنته بين فقراء المدن والفلاحين ووهب نفسه
لهم وكان صديقهم التاريخي , وطاف قبيل تخرجه من كلية الطب مع صديقه ألبرتو غراندو معظم
دول أمريكا الجنوبية على الدراجة النارية , فزار إضافة لبلده الأرجنتين , التشيلي وبوليفيا وبيرو
وكولومبيا والإكوادور وبنما , وذلك بهدف التعرف على ظروف الناس وأحوالهم وأحوال أمريكا
الجنوبية بشكل عام مستجيبا لرغبته بملاقاة الشعب والإختلاط به ومساعدة الفقراء والمرضى
وكان يدعو خلال جولته للإنتفاضة ضد اللاعدالة الإجتماعية والقهر السياسي , وكرس نفسه منذ
ذلك الحين ثائرا أو محرضا على الثورة أو شريكا فيها حيثما أمكن ذلك , فسافر عام 1953 الى
كولومبيا ليتعرف على الثورة التي كانت مشتعلة فيها وعلى أهداف هذه الثورة وأساليبها , ثم هاجر
الى المكسيك وهي البلد الأمريكي اللاتيني الأكثر ديموقراطية والتي كانت ملجأ للثوار الأمريكان اللاتين
من كل مكان , وصادف ان قام فيدل كاسترو في نفس الفترة من عام 1953 بالهجوم على قلعة
موناكو , وفشل هجومه وسجن وحوكم وألقى دفاعا في المحكمة هو بمثابة بيان سياسي أو حتى
برنامج سياسي , مما أدى بأرنستو جيفارا لأن يعجب بكاسترو ومحاولاته الثورية , ويتشوق
للتعرف اليه واللقاء به , وهذا ما تحقق عام 1955 بعد ان خرج كاسترو من السجن وهاجر الى
المكسيك , وقويت العلاقة بين الرجلين وخططا معا لغزو كوبا وتحريرها من الدكتاتور باتيستا
جهز الرجلان حملة من 82 ثائر أقلعوا الى كوبا على سفينة غرانما " ومن يومها سميّ ارنستو
جيفارا بـ تشي - رفيق " , وما ان وصلوا شواطئها حتى كشف امرهم فاشتعلت معركة بينهم
وبين جيش باتيستا , ولم يسلم منهم سوى عشرين ثائرا إستطاعوا الوصول الى جبال سيرامايسترا
التي تضم أفقر فلاحي كوبا , وانطلقت ثورتهم من هناك , وأخذت تحقق النصر تلو الآخر , الى
ان دخل جيفارا العاصمة هافانا في اليوم الأول من عام 1959 قبل ان يدخلها كاسترو , وهرب باتيستا
ونجحت الثورة الكوبية
وبعد نجاح الثورة عين جيفارا سفيرا متجولا للثورة الكوبية , وزار العديد من البلدان الغير منحازة
والتقى بقيادتها مثل عبد الناصر في مصر ونهرو في الهند وتيتو في يوغوسلافيا وسوكارنو في
اندونيسيا , كما وزار ايطاليا واليابان وباكستان وغيرها
عين جيفارا رئيسا للمعهد الوطني للأبحاث الزراعية ثم عين وزيرا ورئيسا للمصرف المركزي
عام 1961 وصار الرجل الثاني بعد كاسترو , وحاول خلال السنوات الأولى لنجاح الثورة تصنيع كوبا
إقتنع هو وكاسترو بضرورة انحياز الثورة الكوبية الى اليسار العالمي وعقدا تحالفا مع الإتحاد السوفياتي
ثم تمتن هذا التحالف أثر أزمة الصواريخ السوفيتية في كوبا , وبعدها رأى جيفارا امكانية نجاح الثورة
في بلدان العالم الثالث والبلدان المستعمرة وشارك في المؤتمر الآسيوي الأفريقي الذي عقد في الجزائر
عام 1965 , والتقى قادة الثورة الجزائرية وحرض البلدان الآسيوية والأفريقية على الثورة , ومنذ ذلك
الحين تعمق خلافه مع السياسة السوفييتية التي كان يراها سياسة تسوية ومساومة مع الإمبريالية , وطرح
شعاره الشهير " لا حياة خارج الثورة - ولتوجد فيتنام ثانية وثالثة وأكثر " وكان يكرر هذا في كل مكان
وأراد إنجاح الثورة في الكونغو ففشل , ثم ترك كل مناصبه الرسمية والحزبية في كوبا واتجه الى
بوليفيا ليقود حربا شعبية فيها , آملا ان يحقق في بوليفيا ما حققه في كوبا , وفعلا أشعل الثورة في
جبال بوليفيا والتف حوله بعض الفلاحين , لكن الحكومة العسكرية والجيش البوليفي كان أشد تسلحا
وعنفا من باتيستا في كوبا , فحاصرته القوات الحكومية في احدى المناطق الجبلية وقبضت عليه حيا
ثم قتلته وهو أسيرها يوم الثامن من أكتوبر عام 1967 ودفنته في مكان سرّي , وبعد ثلاثين عام
نقل جثمانه الى كوبا ودفن فيها من جديد
تميّّز أرنستو تشي جيفارا بأسلوب نضاله الفريد ومثاليته وسحره وأصالة أفكاره وتعاظم تضحياته
فصار مثالا للقائد الثوري ليس في بلدان أمريكا اللاتينية وحدها , بل في العالم كله , وقد ألّف عدة كتب
منها " حرب الغوار , الإشتراكية والإنسان وغيرها " ضمنها أفكاره في ضرورة الإنتفاضة من أجل
الحرية والأخوة والصداقة والخروج من القيود الإستعمارية والإستبدادية ومناهضة الإستغلال ومحاربة
الفقر والمرض , وتميز جيفارا باستقلالية الرأي , وهذا ما أدى الى خلافات بينه وبين السياسة السوفييتية
ويقال انه كان على خلاف مع كاسترو في آخر أيامه
كان جيفارا واحدا من القادة الثوريين في القرن العشرين وما زال مثالا للشباب الثوري في كل مكان في العالم