محاورة رائعة بين حنظلة وابنه مرة
قال الأصمعي : كان في بني تميم رجل اسم " حنظلة " ، و كان معروفا بسرعة الجواب المسكت حتى لا يكاد أحد يقهره ، فتزوج امرأة منهم اسمها ( علقمة) ، فجاءته بعدة أولاد ولم يسلم له منهم غير ولد اسمه ( مرة ) ، وكان أسرع من أبيه جوابا ، مع دمامة منظر ، فبدرت منه بادرة سوء أوجبت سبه من أبيه في قومه :
أنت خبيث كاسمك يا مرة-- أخبث مني من سماني به
إنك لمر يا مرة --أعجبتني حلاوتك يا حنظلة
تالله لست من الناس -- من أشبه أباه فما ظلم
لا رضي الله عن بطن تقلبت فيه -- أجل ولاعن ظهر نزلت منه
والله لا تزداد إلا سوء أدب -- أتجني من الشوك عنب
لقد كنت شؤما على إخوتك حتى ماتوا وبقيت -- أعجبتني كثرة عمومتي يا مبارك
لا أفلحت أبدا-- كيف يفلح من أنت أبوه
ما أحوجك إلى تأديب -- الذي نشأت على يديه أحوج مني إليه
أراحني الله كما أراح إخوتك -- تختنق بحبل حتى تموت فتستريح من وجهي
لأدعون الله عليك -- الذي تدعوه عالم بك
لا يعلم مني إلا خيـراً-- شاكر نفسه يقرئك السلام . ( يشير إلى إبليس )
ما أجد لي خيرا من السكوت -- يمنعك سوء خلقك الذميم
لولا فتوري عنك ما تجرأت-- علي إذن نفسك فلم
إن قمت إليك لأوجعنك ضربا -- ما أنت بأشد مني بطشا
أتضربني إذا ضربتك ؟ -- وهل أنت في شك من ذلك ؟
إذن سود الله وجهك --إلا أنت بيض الله عينيك
ورم الله منك الأرض ( أي أماته ) -- إذن فرق الله بينك وبين العافية
يا رب ترزق الناس أولادا حسانا وأنا ترزقني شيطانا-- أما علمت أن من العصا العصية ، ولا تلد الحية إلا الحية
---------------------------------------
فقال الأصمعي : فانقطع جواب أبيه ولم يعش بعدها إلا يوما وليلة .
منقووول