المساعدة - البحث - قائمة الأعضاء - التقويم
وردة بيضاء
الساحة > الجامعة.. أحلى أيامنا > الكليات > العلوم
Labib
قصة واقعية ... للأم المثالية


كانت في الرابعة عشر من عمرها عندما تزوجت برجل عربي من عمر والدها الذي تسلم ثمن هذا الزواج ليتزوج بأخرى لكي ينجب الولد و لكنه توفى بعدها . كانت الفتاة أصغر و أجمل شقيقتها الأربعة و وجدت نفسها سجينة خادمة في بلد عربي لا تعرف فيه أحد في قصر وسط جواري مثلها . عاشت خمس سنوات من العذاب و القهر بعدها عادت الي مصر تجر معها طفلاً رضيع و طفلتين في سن الثانية و الثالثة من عمرهم و قد إختارت أن تضحي و تتفرغ لتربية أولادها دون زواج و تناست إنها في ريعان شبابها و قررت أن تعيش في طنطا بجوار ضريح السيد البدوي هرباً ممن يطمعون بالزواج منها في الصعيد أو فرض وصايته عليها و أولادها و أرتدت النقاب تقرباً لله و كذلك لحجب نظرات الطامعين في جمالها . و على مدى عامين كاملين ظلت على برنامجها اليومي ، فكانت تصحو مبكراً و تطعم أطفالها و تذهب للخدمة في بعض البيوت ثم تعود منهكة مجهدة و تعد لأطفالها طعام الغداء و تنكفئ على ماكينة الخياطة التي إشترتها بالتقسيط لتخيط الملابس لأطفالها و للجيران رافضة أي مساعدات مدية منهم . و حرصت على تعليم أولادها خوفاً مما رأت بأعينها سبب الجهل اللعين ، فالتحق الأولاد بالحضانة ثم المدرسة و كانت تنظر في كراسات أولادها لتطمئن على إنهم إنتهوا من الواجبات المدرسية على الرغم من إنها كانت أمية لا تقرأ و لا تكتب . و عندما لاحظت أن إبنها غير منتظم بدراسته قررت أن تلتحق بفصول محو الأمية لكي تستطيع تربيتهم أحسن تربية و متابعتهم في المدرسة . و بعد شهور إستطاعت أن تقرأ عناوين الصحف و تعليقات المدرسين على كراسات أولادها و زاد حماسها للتعليم فإلتحقت بأحد مراكز تعليم الكبار و تدرجت مع أولادها في سلم التعليم . و أصبحت أكثر إشراقاً بعد أن رأت أولادها متفوقين و هي تكد و تكدح صباحاً و مساءاً لتغطية مطالبهم و أصبحت متعة هذه الأسرة في تجمعهم كل مساء حول الكتب و الكراريس و كانت هذه الأم لا تخجل من طلب المساعدة من أحد أبنائها . و بمرور الأيام زادت الهموم و زادت إبتسامة الأم و لكنها كانت أحياناً تنفرد بنفسها و تبكي و تسارع بمسح دموعها فور إحساسها بإقتراب أحد أولادها و تكرر هذا مع حالات فزع أثناء النوم يومياً . و في يوم زارتها صديقة و كانت طبيبة أمراض نساء في مستوصف خيري و كنا نسمعها تتحدث مع أمي عن ضرورة أن تتزوج فهي لاتزال في ريعان شبابها و هذا هو العلاج لحالاتها و قالت لنا الطبيبة أن أمكم بتدلع و حاولوا تشوفوا لها عريس . و بعد أن قررنا نحن الثلاثة أن نقنعها بأن تتزوج و تسعد بحياتها ، رفضت تماماً مع بكاءها الجياش الممزق . و مرت الأيام و زادت أمي صلابة و تحسنت حالتها فلم تعد تعاودها نوبات البكاء و حالات الفزع خاصة بعد أن زادت ثقتها بنفسها بعد أن حصلت على دبلوم الثانوية التجارية بمجموع يؤهلها لدخول الجامعة المفتوحة . و إلتحقت شقيقتي بكلية الآداب و أنا بكلية التجارة بينما شقيقي في الثانوية العامة يبذل قصارى جهده للإلتحاق بكلية الهندسة فقد كان يعمل مساءاً للمساعدة في المصاريف و حصل في النهاية على مجموع 95% . و كانت فرحة أمي لا توصف عندما كان شقيقي يملأ إستمارة الرغبات و يكتب في الرغبة الأولى كلية الهندسة جامعة القاهرة .


و في أحد أيام الأجازة الصيفية ذهب شقيقي للعب كرة القدم مع أصدقائه في مركز الشباب و بعد ساعات قليلة طرق الباب أحد الأشخاص ليبلغنا أن شقيقي سقط أثناء اللعب و أصطدم رأسه بسور المركز و نقل لأحد المستشفيات القريبة و عندما هرعنا إلي المستشفى تلقينا خبر وفاته كالصاعقة . و خشينا على أمي التي كانت تعتبره سندنا في الحياة و لكنها واجهت الأمر بحكمة نادرة و رضا و قالت ( إن الله إسترد وديعته و إنها إرادة الله و لا راد لقضائه ) . و ظللنا أنا و شقيقتي نبكي و نقرأ القرآن حتى الصباح و أمي في حجرتها تصلي راكعة ساجدة حامدة شاكرة و هي راضية بقضائه . و مرت شهور كئيبة فيها نوينا ترك ذلك المنزل الذي كان فيه شقيقنا يملؤه ضجيجاً و لكن الظروف المادية لا تسمح بهذا . و أردت أنا و شقيقتي العمل لكن أمي رفضت خوفاً من غدر الزمان .
و بعد عامين من رحيل شقيقنا قمنا بزيارة أحد الأقارب في القاهرة بحجة زيارة السيدة زينب و فهمنا أن هناك من يطلبنا للزواج و لكن أمي لاترغب في إبداء رأيها حتى نرى و نوافق نحن أولاً . و عند عودتنا كانت أمي تفكر كيف ستقوم بتجهيزنا و لكننا حاولنا أن نعون عليها الأمر و أن تترك الأمر لله وحده . و بعد أيام قليلة طرقت علينا الباب صديقة أمي الطبيبة و تهامست معها طويلاً و عرفنا بعد ذلك أن أحد الأطباء يريد الزواج بأمي و هو في سن الخامسين و أمي تخطو نحو الأربعين . و إتفقنا على موعد لزيارتنا مع الطبيبة و عندما جاء الرجل قال لأمي ( إنتي و بناتك في عيوني ) فخجلت أمي و بدت و كأنها في العشرين و وافقت بعد عناء لكنها طلبت التأجيل و قرأنا الفاتحة . و هذه أول فرحة بعد وفاة شقيقنا .. و تمت خطبتي أنا و شقيقتي في شقتنا في طنطا . و دارت الأيام و زادت مسئولية إعدادنا للزواج و زادت أمي تعباً و جهداً و لكن في يوم سقطت صريعة التعب و الجهد و نصحها أحد الأطباء بالراحة لمدة ثلاثة أيام . و رأينا أن أمي تذبل يوماً بعد يوم و دخلت في دوامة التحاليل و الأطباء . و بناء على رغبتها الجامحة تم زفافي أنا و شقيقتي في يوم واحد في طنطا و إنتقلنا مع زوجينا إلي القاهرة و رفضت أمي أن تترك الشقة و تأتي لتعيش معنا . و كنا نقضي يوماً كاملاً في طنطا معها ثم نعود مساءاً مع زوجينا إلي بيوتنا و في يوم إندهشنا إلي فتور حماس أمي للزواج . و إتصلنا سراً بالطبيبة لنعرف السبب فقالت ( إن أمكم هي التي طلبت التأجيل لمدة ستة أشهر بدون إبداء أي أسباب ). و حاولنا أن نفاتح أمنا في هذا الأمر لكنها كانت ترد بكلمات مقتضية و تتحجج و كانت تقول مازحة ( لما أشوف أولادكم الأول ) .
و إقترب عيد ميلاد أمي و كان يوم خميس ، فإقترح زوجانا أن نفاجئها بترتيب حفل بسيط في شقتها بطنطا و دعونا إليه صديقتها الطبيبة و خطيبها . و قضينا ليلة رائعة كانت فيها أمي عروس الفرح فأحطناها بكل ما تستحق من جب و إحترام و تركناها في الحادية عشر مساءاً و تركناها مسرورة و فرحة ورفضت دعوتنا للذهاب معنا . و عدنا في منتصف الليل للقاهرة لنفاجأ بتليفون من صديقتها الطبيبة تقول أن أمنا في المستشفى و هرولنا إلي هناك لنجد أمنا في غيبوبة كاملة و من حولها الطبيبة و خطيبها .


و مع إشراقة صباح اليوم التالي كانت روح أمي قد صعدت إلي بارئها راضية مرضية . و صدمنا بالحقيقة المروعة فقد أكدت التقارير للطبيبة أن المرض اللعين كان قد تمكن من أمي منذ ستة أشهر و هي تقاومه بشجاعة نادرة و حرصت على إخفاء الخبر من الجميع حتى لا تفسد علينا حياتنا و نحن عرايس جدد .
و هكذا فضّلت أمي أن تخوض معاركها مع المرض العضال و حدها دون مساعدة من أحد ....... و من ذلك اليوم و نحن نلتقي أنا و شقيقتي مع زوجانا في كل عام يوم العشرين من مارس لنحتفل معاً بعيد الأم و ذكرى أمي الصابرة و نضع على قبرها وردة بيضاء تعبيراً عن ما نحمله لها من حب و وفاء .... رحمك الله يا أمي .




thunderstorm
معقولة لسه فى حد بالارادة والصبر ده كله!!!!! mellow.gif mellow.gif mellow.gif mellow.gif

بصراحة قصة مؤثرة اوى 36_1_44[1].gif

شكرا على الموضوع 020.gif 015.gif

اكيد حضرتك تعبت وانت بتكتبه
RAS
015.gif 015.gif فعلا القصة غاية فى الروعة ربنا يجازى هذة السيدة كل الخير فعلا بتتمتع بقوة ايمان كبيرة على فكرة يا سندر
فى ناس بالارادة دى بس اصحاب الايمان القوى والحق فالما بيستعينوا بربنا ربنا بيعنهم وهما مخلصين الناية بيتحملوا اى صعوبة فى سبيل ارضاء الله ربنا يجعلنا منهم
شكرا يا دكتور على الموضوع المتميز
mohebt mohamed
فعلا ام مثاليه
ربنا يرحمها يا رب هى وابنها
تستحق كل يوم ورده مش يوم 20 مارس بس
مشكور اخ لبيب
Labib
إقتباس(thunderstorm @ 21 Nov 2008, 09:02 AM) *
معقولة لسه فى حد بالارادة والصبر ده كله!!!!! mellow.gif mellow.gif mellow.gif mellow.gif

بصراحة قصة مؤثرة اوى 36_1_44[1].gif

شكرا على الموضوع 020.gif 015.gif

اكيد حضرتك تعبت وانت بتكتبه


العفو يا ثاندر .. هي فعلاً قصة مؤثرة جداً .. بس ما حسيتش بتعب و أنا بكتبها بالعكس كنت مندمج و أنا بكتبها .

إقتباس(RAS @ 21 Nov 2008, 09:35 AM) *
015.gif 015.gif فعلا القصة غاية فى الروعة ربنا يجازى هذة السيدة كل الخير فعلا بتتمتع بقوة ايمان كبيرة على فكرة يا سندر
فى ناس بالارادة دى بس اصحاب الايمان القوى والحق فالما بيستعينوا بربنا ربنا بيعنهم وهما مخلصين الناية بيتحملوا اى صعوبة فى سبيل ارضاء الله ربنا يجعلنا منهم
شكرا يا دكتور على الموضوع المتميز


يا رب
شكراً على مرورك يا RAS
إقتباس(mohebt mohamed @ 21 Nov 2008, 01:20 PM) *
فعلا ام مثاليه
ربنا يرحمها يا رب هى وابنها
تستحق كل يوم ورده مش يوم 20 مارس بس
مشكور اخ لبيب


شكراً لمرورك يا دكتورة .
habeeba_shaker
فعلا الام ام
لا يمكن وصف المشاعر دى بكلام اكتر
بعتبر امى زيها
ربنا يباركلها فى عمرها يارب عشاننا
I-M-A
الحياه فيها قصص وعبر

بس اللي يتعلم بس
Labib
عندك حق يا إسلام و الله .


و ربنا يخليلك أعز إنسانة عندك يا حبيبة .
_SOFA_
مش عارفه حاسه ان القصه خرافيه شويه

التضحيات صعبه اوى مع ظروف حياه بالشكل ده..انا على فكره بقالى يومين بقرا فيها




بس عموما استمتعت بيها يا لبيب والله
Labib

هي آه ممكن تكون مبالغ فيها شويا بس مش لدرجة الخرافية ... أنا أول ما قرأت كلمة خرافية ... على طول جه في دماغي الأفلام بتاعة التنين الأحمر و الحاجات دي .
مش أنا اللي مألفها على فكرة ... أنا جبت القصة من جريدة الأهرام و اللي كاتبة القصة بنتها ... و بيقولوا واقعية .

و أخدتي فيها يومين ليه ؟ ده أنا كتبتها في نص ساعة ...... هو اليوم بيعمل معاكي كام ساعة ؟
.
Invision Power Board © 2001-2009 Invision Power Services, Inc.