مقال اليوم 17 /11/2008
انطلاقة
العنوان : دورة برلمانية جديدة.. هل من جديد؟!
الكاتب : عصام الدين محمد حسين العريان الشهير بالدكتور عصام العريان ،من مواليد 28 إبريل 1954 محافظة الجيزة مركز إمبابة وهو مسئول المكتب السياسي لجماعة الاخوان المسلمين بمصر .
دورة برلمانية جديدة.. هل من جديد؟!

بقلم : د. عصام العريان
بدأت دورة برلمانية جديدة يوم الثلاثاء الماضي (11/11) هي الرابعة (قبل الأخيرة) في هذا الفصل التشريعي (السابع) فهل من جديد؟!
احتكر الحزب الوطني كافة المناصب بلجان المجلس وهيئته ولجنته العامة في سلوك يدل على عدم فهمه لقواعد وأعراق العمل البرلماني والسياسي في إصرار شديد وتعنت غير مبرر.
في نفس الوقت نقلت الوكالات خبرًا يفيد أن قيادة الحزب الديمقراطي الأمريكي وإدارة الرئيس المنتخب "أوباما" لن تعاقب النائب "جوزيف ليبرمان" الذي أعلن استقلاله عن الحزب منذ دورة واحدة وقام بتأييد السناتور "ماكين" المرشح المنافس الجمهوري وذلك بإبقائه رئيسا للجنة التي كان يرأسها رغم انتقاله من الحزب ووقوفه ضد المرشح الديمقراطي.
قد يقول قائل إن ذلك بسبب موقف الحزب الشاذ من كتلة الإخوان المسلمين والرد الواضح يبين أن ذلك سلوك مستقر منذ نشأة التعددية الحزبية وقد استمر واستقر منذ فوز "الوفد" بزعامة المعارضة 1984 ـ 1987 ثم حزب العمل والتحالف الإسلامي (1987ـ 1990) ثم الآن حيث يشكل الإخوان والمستقلون حوالي ربع مقاعد المجلس.
هذا ليس موقفا شكليا ولا مجاملة فيه بل هو دليل واضح على احترام الديمقراطية والنظام البرلماني الذي تشكل المعارضة أحد أجنحته الرئيسية يعني فهم الأغلبية أنها يمكن أن تنتقل إلى المعارضة وضرورة إشراك المعارضة في القرارات البرلمانية.
لذلك نفهم الجهود التي يبذلها الرئيس المنتخب "أوباما" لاختيار كفاءات "جمهورية" في إداراته كي يستطيع مواجهة الأزمات الطاحنة التي تواجه أمريكا وكي يحقق إجماعًا قوميًا على أجندته للتغيير المرتقب الذي لن يكون سهلا في داخل أمريكا وسيكون أصعب في الخارج، بينما نواجه الكوارث تلو الكوارث في مصر وينفرد شخص واحد أو شلة محدودة العدد باتخاذ القرارات المصيرية في تاريخ البلاد.
لا يمكن فهم ذلك السلوك إلا بالرجوع إلى ما استقر في ذهن النخبة الحاكمة منذ عام 1952م حول دور المؤسسات والفصل بين السلطات واحترام الدستور.
لقد تم العبث بالدستور وفكرة الحياة الدستورية منذ الإعلان الدستوري الأول ثم إصدار دستور مؤقت عام 1956م ثم دستور دولة الوحدة على عجل عام 1958م ثم العودة بعد الانفصال بسنوات إلى إصدار دستور جديد عام 1964م وأخيرا ما سماه السادات في دلالة لا تخفي على أحد بالدستور الدائم عام 1971م الذي تم العبث بأهم مواده عام 1980م التي أطلقت مدد الرئاسة مدى الحياة وأخيرًا تعديل المادة (76) والانقلاب الدستوري الأخير بالعبث بـ (34) مادة مرة واحدة (حوالي خمس الدستور) في إهدار واضح لضمانات الحريات الشخصية وضمان نزاهة نسبية للانتخابات العامة بإلغاء الإشراف القضائي وتحويل حالة الطوارئ الاستثنائية إلى قانون عادي وإقرار المحاكم العسكرية والخاصة الاستثنائية التي عرفتها مصر من 1952 وحتى الآن إلى الوضع الطبيعي العادي..
وقد ظهر الموقف من السلطة القضائية في الاعتداء الآثم البشع على مجلس الدولة ورئيسه عام 1954م وهو الذي ساهم في إقرار وضع قانوني وشبه دستوري لحركة الجيش منذ قيامها ثم "مذبحة القضاء" عام 1969م ثم النزاع المرير الآن ضد حركة استقلال القضاء التي يتزعمها "نادي القضاة" وإذا وصلنا إلى "البرلمان" أو مجلس الشعب فإنه يمثل قمة المأساة، فمنذ التحول من الملكية إلى الجمهورية ومن النظام البرلماني التعددي قبل عام 52 إلى نظام الحزب الواحد عام 1956م مع أول برلمان للثورة وظهور "الاتحاد القومي "وبرغم الزعم بالتحول إلى تعددية حزبية شكلية عام 1976م بقيام المنابر ثم الأحزاب تحول البرلمان الذي عليه أن يمثل "الأمة" ويقوم بسن القوانين ويراقب الحكومة ويحاسبها إلى دور شكلي يصفق للحكومة والوزراء بدلا من محاسبتهم وينتظر القوانين من الحكومة أو اللجان الخفية التي لا يعلم الشعب عنها شيئا ليبصم عليها ولا يغير فيها حرفا أو فاصلة وليس له أي دور في تعديلات الدستور المتكررة بل عليها أن يوافق عليها دون اعتراض كما هو الحال مع المعاهدات والاتفاقات الدولية.
لذلك لا تستغرب عندما يقوم الحزب الوطني بمظاهرة تأييد للجنة السياسات وأمينها العام ونسمع كلاما كبيرا عن خطة الحزب التشريعية للدورة البرلمانية ولا نفاجأ فيها بعدم ورود أي كلام عن قانون الانتخابات أو "قانون الإدارة المحلية" أو حتى "قانون الإرهاب" وهي القوانين التي ستخرج التعديلات الدستورية الانقلابية إلى النور، بل نفاجأ بأن السيد أمين لجنة السياسات ومعه وزير الاستثمار بعد انتهاء المؤتمر بأيام ولم يجف حبر المطابع ولا ورق الصحف بالإعلان على مشروع من أخطر المشاريع وهو استكمال للخصخصة الأثيمة التي باعت برخص التراب أهم مشاريع مصر وفككت الصناعات الاستراتيجية، وحولت آلاف العمال إلى عاطلين تحت شعار خادع كاذب وهو توسيع قاعدة الملكية ويقول الوزير: إن القانون سيدخل البرلمان خلال أسبوعين، فهل كان معدًا من قبل؟ وإذا كان كذلك فلماذا لم يناقشه مؤتمر الحزب؟ وإذا كانت الإجابة بالنفي فكيف يتم إعداد قانون خطير بهذه الصورة المتعجلة دون نقاش من الرأي العام أو الحوار الوطني أو حتى ذرًا للرماد في العيون باستجلاء رأي الأحزاب السياسية التي لن تقدم أو تؤخر شيئا ولكن استكمالا للديكور الديمقراطي، حتى هذا الإخراج المسرحي فشلت فيه نخبة الحكم الجديدة المتعجلة للسلطة والنهمة للثروة ولوضع الوطن في جيوبها وبطون أصدقائها وتحويل الثروات للخارج لتتبدد مع الأزمة المالية.
سيثور سؤال حقيقي: لماذا إذن المشاركة في هذا الوضع الشاذ؟ سواء بالسعي إلى تكوين أحزاب أو المشاركة في الانتخابات أو دخول البرلمان؟ وحتى يكون هناك فرصة أوسع للإجابة الهادئة أحيل المتساءل إلى رد فعل النظام لهذه المشاركة حتى يتبين له ويدرك مغزى المشاركة المحرمة من قبل النظام.
فها هو يمنع قيام أحزاب جادة حقيقية ويقوم بتزوير الانتخابات، ويحول بين أعضاء البرلمان وبين القيام بدورهم ويضيق بهم ذرعًَا فيعتقلهم أو يعتقل مديري مكاتبهم أو يحرمهم الحق في الكلام ويضيق عليها النشاط. وبضدها تتميز الأشياء، لو كانت هذه المشاركة في صالح النظام لرحب بها.
وفي النهاية: ماذا يريد المواطن المصري من أعضاء البرلمان جميعا بعيدًا عن القضايا الاستراتيجية التي تحرص نخبة الحكم على الاستئثار بها، وهو ما يمكن إدراكه لو تفاهم أعضاء البرلمان معًا:
أولا: مراجعة أمينة لقانون المرور الذي صدر في عجلة حتى أن اللوحات الجديدة لم يتم إعدادها وأصبحت معظم السيارات تحمل لوحة "مؤقتة" في مشهد لا يخلو من الدلالة وبالذات مسألة حقيبة الإسعاف والمخالفات الشديدة والغرامات الباهظة التي لن تحمل مشكلة المرور وكذلك وضع الحزام داخل المدن.
ثانيًا: نظام الضرائب الذي أرهق المواطن البسيط ودلل كبار الممولين، وينبغي النظر بعدالة إلى رفع شريحة الـ 20% إلى مائة ألف جنيه بدلا من 40 ألف جنيه مع تعويض ذلك بضرائب تصاعدية على كبار الممولين.
ثالثًا: قانون الأسرة والطفل: بما يحقق التوازن في المجتمع بين حقوق الأطفال وواجبات الوالدين، وإعادة النظر في قضية الفحص الطبي قبل الزواج وجعلها اختيارية دون إلزام.
رابعًا: التقدم بمشروع قانون من مادة واحدة بإلغاء القانون رقم 100 لسنة 1993م الخاص بالنقابات المهنية كي تقود إليها الحيوية وينظم عمل وانتخابات كل نقابة قانونها الخاص.
خامسًا: تعديل قانون العقوبات وقانون الإجراءات بما يجعل عقوبة التعذيب مسئولية شخصية ويحقق الردع الكافي لمنع إساءة المعاملة في أقسام الشرطة وداخل السجون.
سادسًا: التقدم مرة أخرى بقانون للأحزاب السياسية الذي يطلق حرية تشكيل الأحزاب بمجرد الإخطار ويمنع التدخل الحكومي والأمن في شئون الأحزاب السياسية.
سابعًا: التقدم بمشروع قانون لتنظيم الانتخابات العامة بما يحقق نزاهة الانتخابات وتجريم التزوير الفاضح وجعل الرقم القومي هو المعتمد في سجل الناخبين والنظر في الأخذ بنظام قوائم انتخابات لكل انتخابات لتنشيط عمل الأحزاب والمرشحين المستقلين لتسجيل الناخبين.
ثامنًا: الرقابة الشديدة على أداء الحكومة والهيئات القامة بما يكفل مكافحة الفساد فعلا والالتزام بالدستور والقانون عبر كل آليات العمل البرلماني مع ترشيد الاستجوابات حتى لا تتحول إلى أداة غير فعالة.
****
فواصل
ـ زيارة متأخرة لجنوب السودان:
يسجل التاريخ المصري كيف أضاعت رقصات "صلاح سالم" السودان وانفصل جنوب الوادي عن شماله وفقدت مصر ملكية أكثر من 3/2 مساحتها في العهد الجمهوري واليوم أضع مع كثيرين يدي على قلبي أن يتكرر نفس الأمر مع الزيارة الأخيرة لجنوب السودان فينفصل جنوب السودان عن شماله مما يهدد مواردنا من مياه النيل ويضع العدو الصهيوني في موقع استراتيجي ليهدد مصر من الجنوب كما يهددها من الشرق.
ـ بوش وإصلاح النظام المالي العالمي:
في خطاب يعد الأخير لبوش قال إنه يوافق على إصلاح النظام المالي العالمي في ضوء الأزمة المالية الكارثية التي تسببت فيها أزمة سوق العقارات في أمريكا وبنوك الاستثمار وشركات التأمين ووول ستريت إلا أنه اشترط عدم المساس باتفاقيات "بريتون وودز" التي تنظم الأمور منذ نهاية الحرب العالمية الثانية"
والسؤال : كيف إذن يتم إصلاح مع الإبقاء على نفس الاتفاقيات؟!
الجواب: إن هذه الاتفاقيات تمت في ظل سيطرة وهيمنة أمريكية لأنها هي التي قادت نصر الحلفاء في الحرب ولولا تدخلها لسيطر هتلر واليابان على أوروبا والعالم.
اليوم: إعادة النظر في الاتفاقيات معناه إعادة النظر في وضع أمريكا المسيطر والمهيمن فأوروبا وأمريكا تملكان حوالي 50% من القوة التصويتية بينما الصين والهند لا تملك أكثر من 5%.
ـ إغلاق معتقل جوانتانامو:
نقلت الصحف الأمريكية عن مستشاري "أوباما" إن من أولوياته إغلاق المعتقل سيء السمعة في جوانتانامو.
إن صحت الأخبار وصدقت النوايا وتم التنفيذ، فستكون ـ رغم دعائيتها ـ خطوة ذات دلالة على التغيير الذي ستحدثه الإدارة الجديدة في "الحرب على الإرهاب" فلتنتظر ولنرى.
ـ ما أشبه الليلة بالبارحة.. الاتفاقية الأمنية بالعراق التي تقنن الاحتلال الأمريكي
في عام 1954 كتب الشهيد سيد قطب مقالا تحول إلى منشور للإخوان بعنوان "هذه الاتفاقية لن تمر" والمقصود كان اتفاقية الجلاء التي يتم التفاوض حولها بين مجلس قيادة الثورة وبين المحتل البريطاني
دفع الإخوان المسلمون ثمنا باهظا لمعارضتهم الاتفاقية التي كانت إلى حد كبير تشبه الاتفاقية الأمنية التي يتم التفاوض حولها الآن بين المحتل الأمريكي والحكومة العراقية
ودفع الأستاذ سيد قطب عشر سنوات سجنا من عمره وهو المريض العليل بداء الصدر ثم دفع حياته بعد ذلك ثمنا لصلابة موقفه وفهمه الدقيق لأبعاد الصراع ومواقف الأطراف المختلفة وخاصة على الساحة الدولية
اليوم مواقف القوى السياسية والإسلامية بالعراق وفى دول الجوار ملتبسة وعجيبة وتتحول من يوم إلى أخر
الغريب هو ذلك الصمت الذي يلف موقف كتلة التوافق السنية التي تقع بين سندان الاحتلال الأمريكي ومطرقة التهديد والنفوذ الإيراني ذي الامتداد الشيعي داخل العراق
التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر هو الأعلى صوتا بين الرافضين والأكثر ثباتا على موقفه ولم يعلن الإخوان المسلمون بالعراق حتى هذه اللحظة موقفهم ولا أعلن الحزب الإسلامي موقفا وهو في حيرة من أمره
اتفق التحالف الكردستاني والائتلاف في العراق الموحد " حزب الثورةـ الدعوة جناح المالكي" على التصويت لصالح الاتفاقية
المشكلة إن النخب السياسية العربية ومن ضمنها الحركة الإسلامية لا تقرا التاريخ قراءة مستوعبة ونقدية، ولذلك تتكرر نفس الأخطاء وتقع نفس الكوارث حتى الدول العربية باستثناء سوريا لم تعلن رأيا ولم تبد موقفا مع إن الرسالة واضحة من بداية الأمر فاحتلال العراق كان لنشر الديمقراطية حسب التأويل الأمريكي والتبرير الأخير بعد سقوط كل الذرائع الأخرى من رعاية الإرهاب الى امتلاك أسلحة دمار شامل والهدف هو تقديم نموذج أمريكي للديمقراطية ليمتد الى بقية دول المنطقة
****
ـ مع الحكم العطائية لابن عطاء الله السكندري
"كيف يشرق قلب صور الأكوان منطبعة في مرآته؟!
أم كيف يرحل إلى الله وهو مكبل بشهواته؟!
أم كيف يطمع أن يدخل حضرة الله وهو لم يتطهر من جنابة غفلاته؟!
أم كيف يرجوا أن يفهم دقائق الأسرار وهو لم يتب من هفواته؟!"
***
الأكوان: هي أنواع المخلوقات وقت أوجلت.
منطبعة: أي ثابتة.
المكبل: أي المقيد.
الحضرة: هي حضور القلب مع الرب.
الرجاء: تمني الشيء مع السعي في أسبابه وإلا فهو أمنية.
الفهم: حصول العلم بالمطلوب.
دقائق الأسرار: غوامض التوحيد.
الهفوات: جمع هفوة وهي الزلة والسقطة.
***
عزاء واجب
للدكتور جعفر عبد السلام في وفاة زوجته
عظم الله أجركم وأحسن عزاءكم وغفر لفقيدتكم وإنا لله وإنا إليه راجعون
***
مؤتمر للتسامح
تلقيت من مركز "أندلس" دعوة للمشاركة في مؤتمره السنوي الثالث عن "التسامح: قيمة حضارية" بفندق بيرميزا بالدقي. وهي دعوة كريمة لمنتدى هام وضروري في ظل أجواء الاحتقان بين الناس.
الإسلام يدعو إلى التسامح، والإخوان في جوهر دعوتهم متسامحون مع المخالفين لهم في الرأي: فقهيا أو مذهبيًا أو دينيًا أو سياسيًا.
المهم ألا تختلط فكرة التسامح بمعنى التنازل عن الحقوق وهو ما لم يقل به أحد