المساعدة - البحث - قائمة الأعضاء - التقويم
مقال اليوم
الساحة > كلام كبير > كلام في السياسة
محمد جمال الياسرجى
السلام عليكم ورحمة الله


الفكرة التى أريد أن ننفذها سويا

هى فكرة

" مقال اليوم "

نختار مقالا يوميا لكاتب من الكتاب ممن يكتبون فى الصحف أو المجلات أو المواقع أو المدونات وغيرهم .

ونرجو من أعضاء الساحة الكرام أن يقرأوا المقال وتكون هناك تعليقات عليه .
محمد جمال الياسرجى
مقال اليوم 16/11/2008

كلمات ساخنة


العنوان : الحزب الوطني ومنطق الكمّ

الكاتب : الدكتور جابر المتولي قميحة شاعر وأديب مصري . ولد عام 1934 في مدينة المنزلة بمحافظة الدقهلية .
حصل على ليسانس دار العلوم جامعة القاهرة عام 1957
ويعمل حاليّاً أستاذاً مشاركاً بجامعة الملك فهد بالظهران .

اميله : Komeha@memanet.net




الحزب الوطني ومنطق الكمّ


بقلم : د. جابر قميحة


أكتب هذه الكلمات بعيدا عما دار في مؤتمر الحزب الوطني . ولكن وقفتي أجعلها مع أمرين أساسيين :
الأول :كيف نشأ الحزب الوطني .
و الثاني : مناقشة مقال لفحل من فحول الحزب الوطني .
***********
كان «حزب مصر» آخر مواليد «الميمونة»:فجده الأول هو " هيئة التحرير " . وجده الثاني كان اسمه «الاتحاد القومي» .وآخر الجدود هو «الاتحاد الاشتراكي», الذي أنجب المحروس «حزب مصر». وفي أغسطس سنة 1978 أعلن السادات «بقرار منه» إنشاء «الحزب الوطني» . ولم يصدر قرار بحل «حزب مصر» . وهذا يعني أن من تمسك بعضويته في حزب مصر لا يعد خارجًا علي القانون ، ولكن القلة القليلة جدًا التي أعلنت تمسكها بهذه العضوية ألقي بها في غيابة الاعتقال. أما الغالبية الغالبة من النواب فهرولوا إلي الالتحاق «بالحزب الوطتي » الذي أعلن السادات مولده، دون أن يعلن عن برنامج له.
وبدأت محنة مصطفي أمين وفي عموده (فكرة) كتب مصطفي أمين في صحيفة «الأخبار» بتاريخ 15/8/1978 يقول «كنت أتمني لو أن أعضاء مجلس الشعب لم يهرولوا إلي الانضمام إلي حزب الرئيس السادات الجديد، كنت أتمني لو أنهم انتظروا حتي يعلن السادات برنامج الحزب وبحثوه، ودرسوه، ثم اقتنعوا به، وبعد ذلك قرروا الانضمام، كنت أتمني لو أنهم انتظروا حتي يتألف الحزب فعلاً....».
وقامت قيامة السادات ورجاله، فأصدر عبد المنعم الصاوي - وزير الإعلام - قرارًا بمنع مصطفي أمين من الكتابة السياسية, فتوقفت «فكرة» ابتداء من 18/8/1978. وفي اجتماع بمدينة «تلا» بتاريخ 22/8/1978 نوه السادات بقرار عبد المنعم الصاوي، وهاجم مصطفي أمين بشدة.

وبعد الذي ذكرته آنفًا أذكّر القارئ بما يأتي:
1- أعلن السادات ميلاد الحزب الوطني بلا داعية ظاهرة فقد سبق للسادات ورجاله إظهار الاعتزاز الفائق بحزب مصر ومبادئه كتنظيم حزبي غير مسبوق.
2- إثر ذلك أبدي مصطفي أمين اعتراضه في 15/8/1978 فكانت محنته التي أشرنا إليها.
3- تمسك أعضاء من ذوي الحيثية بعضويتهم في حزب مصر دون أن يهرولوا إلي الحزب الجديد فألقي بهم السادات في غيابة الاعتقال ومن هؤلاء: جمال ربيع, وأحمد سلطان وعبد العظيم أبو العطا -وزير الري- وقد وافته المنية وهو في المعتقل.
4- بعدها بشهر (في 18/9/1978) أعلن رسميًا عن اتفاقية كامب ديفيد، وذلك في مؤتمر صحفي حضره موقعو الاتفاق الثلاثة وهم : «السادات، وبيجن، والرئيس الأمريكي جيمي كارتر».
5- وتوالي هذه الوقائع بهذه السرعة اللاهثة يؤكد صحة ما قيل من إصرار بيجن وكارتر علي «إنشاء» حزب جديد يمثل قوة شعبية يستند إليها السادات في تأييد هذه الاتفاقية ، وطبيعة هذه النشأة، وما عاناه الشعب من دكتاتورية هذا الحزب وحكومته، وإغراق المواطنين في مستنقعات المشكلات, وفتح الباب للصوصية والرشوة والفساد الإداري, وضرب كل من يقف في وجه هذه المفاسد. كل أولئك جعل هذا الحزب «محظورًا» بالمفهوم النفسي الواقعي للخطر فهو محظور ممنوع بطبيعته من التسلل إلي قلوب الناس, والحظر -كما ذكرنا- لا يكون بقرار حكومي, ولكن بإرادة شعبية حرة.
***********
أما المقال فهو بقلم د .عبد المنعم سعيد وهو بعنوان " لماذا الحزب الوطني الديمقراطي "(الأهرام الاثنين 27 من اكتوبر 2008 ) ذكر فيه الدوافع والحيثيات والبواعث التي جعلته يعلل إيثاره الحزب الوطني على غيره . وخلاصتها :
1- أن حجم الحرية التي أتمتع بها داخل الحزب الوطني الديمقراطي لا يتمتع بها معظم الأعضاء في الأحزاب والجماعات المصرية الأخرى .
2- أن الحزب الذى يضرب بجذوره إلى ثورة 23 يوليو 52 قد جرت له مجموعة من التطورات المهمة خلال السنوات الماضية : فبلغ عدد أعضائه 3 ملايين نسمة يدفع كل منهم اشتراكا سنويا قدره 120 جنيها .
3- دخل الحزب خلال العامين الأخيرين مليون شاب وهم يمثلون 65 % من أعضاء الحزب ، ومن أكبر من 60 سنة نسبتهم 5 % .
4- بلغ عدد الحاصلين على الماجستير والدكتوراه في الحزب 6700 عضو .
5- والحزب الوطني الديمقراطي لديه موقف واضح وصريح من قضية السلام والعمل من أجله سواء مع اسرائيل أو مع الولايات المتحدة أومع الغرب أو مع العالم .
6- أدرك الحزب بعد مخاض طويل ، بل معاناة حقيقية لخلاص مصر من الفقر والفاقة والمشكلات الآخري لن يكون إلا بالتنمية القائمة على الاستثمارات المستمرة .
وأعتقد أن أغلب ما طرحه السيد الدكتور يعتمد على الانتفاش ، والبهرج الأسلوبي ، ولا يحمل من الحقائق ما يمكن أن يصمد أمام المنطق السديد ، والرؤية الميدانية .
- فمسألة الحرية التى اختص بها الحزب الوطني دون غيره منطق لا يقوم على أساس ، فهناك من الأحزاب من تمنح أعضاءها حرية أكثر وأكثر . .و يا ليتك تذكرت عشرات الألوف من الإسلاميين المعتقلين بلا محاكمة من عشر سنين أو أكثر . ولا يعرف أهلهم عنهم شيئا . أم أن الحرية خصصت لأعضاء الحزب . وحرمت على " أعضاء " الشعب ؟
- وقد رأينا كيف نشأ الحزب الوطني بميلاد شاذ ، فمسألة ضرب جذوره إلى الثورة مبالغة تخالف الواقع .
- وهذه الأرقام التى غرق فيها الدكتور وأغرق غيره معه فيها تعتبر مجرد إحصائية كمية ليس لها فاعلية في الواقع الشعبي ، وإذا كانت هذه الأرقام المهولة ، ذات الملايين من الأعضاء والآلاف من الحاصلين على الماجستير والدكتوراه ... والشباب والشيوخ ... هذه الأرقام إن صحت فهذا يعني أن الحزب الوطني صاحب أغلبية حقيقية .
فلماذا التزوير في الانتخابات إذن ؟... التزوير الشامل في انتخابات مجلس الشعب ، ومجلس الشورى والمحليات ؟ أعتقد أن كل أعضاء الحزب الوطني وعلى رأسهم قيادتهم العليا يدركون هذه الحقيقية . وأنا واحد من الشعب أدعو الحزب الوطني " صاحب الأغلبية المدعاة " أن ينازل القوى الشعبية الحقيقة في انتخابات نظيفة نزيهة . وأنا أضمن له أنه لن يفوز بأكثر من 5% من أصوات الناخبين . وهذه حقيقة يدركها الشعب كله ، بما فيهم هذا الحزب المليوني ( !!!! ) .
ونرى الباطل الآن يرقص رقصة الطائر الذبيح . ولا بقاء إلا للأصلح .
البنا إمام الجيل
فكرة كويسة smile.gif

بس مين اللي هيختار مقال كل يوم ؟؟

ولا كل عضو يجيب المقال اللي يعجبه ؟؟ بس كدة هتكون مقالات كتير ومش هنعرف نركز smile.gif
خطّاب
إقتباس(محمد جمال الياسرجى @ 16 Nov 2008, 08:45 PM) *
وأنا واحد من الشعب أدعو الحزب الوطني " صاحب الأغلبية المدعاة " أن ينازل القوى الشعبية الحقيقة في انتخابات نظيفة نزيهة . وأنا أضمن له أنه لن يفوز بأكثر من 5% من أصوات الناخبين . وهذه حقيقة يدركها الشعب كله ، بما فيهم هذا الحزب المليوني ( !!!! ) .
ونرى الباطل الآن يرقص رقصة الطائر الذبيح . ولا بقاء إلا للأصلح .


وأنا واحد آخر من الشعب أدعو نفس الدعوة ...........
خطّاب
إقتباس(البنا إمام الجيل @ 16 Nov 2008, 10:22 PM) *
فكرة كويسة smile.gif

بس مين اللي هيختار مقال كل يوم ؟؟

ولا كل عضو يجيب المقال اللي يعجبه ؟؟ بس كدة هتكون مقالات كتير ومش هنعرف نركز smile.gif



أنا شايف ان واحد يمسك إدارة الموضوع ......
أبو محمود
السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــة ،،

تحياتي واحترامي
اخونا \محمد

طبعاا ما شا الله فكرة حلوة

لكن بعد اذن حضرتك

راح اضيف- :


إقتباس
نختار مقالا يوميا لكاتب من الكتاب ممن يكتبون فى الصحف أو المجلات أو المواقع أو المدونات وغيرهم .


شوف يا اخوناا اولاا الموضوع مش راح ينفع بشكل يومي -

وذلك الان المقالة مش راح تاخد الحق المطلوب بنقد او التعقيب او النقاش بها

لذلك من الافضل ان تكون كل اسبوعين .
وفي نفس الوقت - ساحة كلام بالسياسة -- ليس فيها تواجد كبير من الاعضاء-


وهناك عودة من اجل التعقيب على مقالة : الدكتور جابر المتولي


محمد جمال الياسرجى
الأستاذة . البنا

هو أنا إن سأحاول أن أضيف يوميا أو شبه يومى مقال

حتى لا تكون هناك زحمة فى المقالات

الاستاذ أبو محمود

سأحاول إن شاء الله وممكن نعمل مقال للأسبوع
محمد جمال الياسرجى

مقال اليوم 17 /11/2008


انطلاقة


العنوان : دورة برلمانية جديدة.. هل من جديد؟!


الكاتب : عصام الدين محمد حسين العريان الشهير بالدكتور عصام العريان ،من مواليد 28 إبريل 1954 محافظة الجيزة مركز إمبابة وهو مسئول المكتب السياسي لجماعة الاخوان المسلمين بمصر .




دورة برلمانية جديدة.. هل من جديد؟!



بقلم : د. عصام العريان


بدأت دورة برلمانية جديدة يوم الثلاثاء الماضي (11/11) هي الرابعة (قبل الأخيرة) في هذا الفصل التشريعي (السابع) فهل من جديد؟!
احتكر الحزب الوطني كافة المناصب بلجان المجلس وهيئته ولجنته العامة في سلوك يدل على عدم فهمه لقواعد وأعراق العمل البرلماني والسياسي في إصرار شديد وتعنت غير مبرر.
في نفس الوقت نقلت الوكالات خبرًا يفيد أن قيادة الحزب الديمقراطي الأمريكي وإدارة الرئيس المنتخب "أوباما" لن تعاقب النائب "جوزيف ليبرمان" الذي أعلن استقلاله عن الحزب منذ دورة واحدة وقام بتأييد السناتور "ماكين" المرشح المنافس الجمهوري وذلك بإبقائه رئيسا للجنة التي كان يرأسها رغم انتقاله من الحزب ووقوفه ضد المرشح الديمقراطي.
قد يقول قائل إن ذلك بسبب موقف الحزب الشاذ من كتلة الإخوان المسلمين والرد الواضح يبين أن ذلك سلوك مستقر منذ نشأة التعددية الحزبية وقد استمر واستقر منذ فوز "الوفد" بزعامة المعارضة 1984 ـ 1987 ثم حزب العمل والتحالف الإسلامي (1987ـ 1990) ثم الآن حيث يشكل الإخوان والمستقلون حوالي ربع مقاعد المجلس.
هذا ليس موقفا شكليا ولا مجاملة فيه بل هو دليل واضح على احترام الديمقراطية والنظام البرلماني الذي تشكل المعارضة أحد أجنحته الرئيسية يعني فهم الأغلبية أنها يمكن أن تنتقل إلى المعارضة وضرورة إشراك المعارضة في القرارات البرلمانية.
لذلك نفهم الجهود التي يبذلها الرئيس المنتخب "أوباما" لاختيار كفاءات "جمهورية" في إداراته كي يستطيع مواجهة الأزمات الطاحنة التي تواجه أمريكا وكي يحقق إجماعًا قوميًا على أجندته للتغيير المرتقب الذي لن يكون سهلا في داخل أمريكا وسيكون أصعب في الخارج، بينما نواجه الكوارث تلو الكوارث في مصر وينفرد شخص واحد أو شلة محدودة العدد باتخاذ القرارات المصيرية في تاريخ البلاد.
لا يمكن فهم ذلك السلوك إلا بالرجوع إلى ما استقر في ذهن النخبة الحاكمة منذ عام 1952م حول دور المؤسسات والفصل بين السلطات واحترام الدستور.
لقد تم العبث بالدستور وفكرة الحياة الدستورية منذ الإعلان الدستوري الأول ثم إصدار دستور مؤقت عام 1956م ثم دستور دولة الوحدة على عجل عام 1958م ثم العودة بعد الانفصال بسنوات إلى إصدار دستور جديد عام 1964م وأخيرا ما سماه السادات في دلالة لا تخفي على أحد بالدستور الدائم عام 1971م الذي تم العبث بأهم مواده عام 1980م التي أطلقت مدد الرئاسة مدى الحياة وأخيرًا تعديل المادة (76) والانقلاب الدستوري الأخير بالعبث بـ (34) مادة مرة واحدة (حوالي خمس الدستور) في إهدار واضح لضمانات الحريات الشخصية وضمان نزاهة نسبية للانتخابات العامة بإلغاء الإشراف القضائي وتحويل حالة الطوارئ الاستثنائية إلى قانون عادي وإقرار المحاكم العسكرية والخاصة الاستثنائية التي عرفتها مصر من 1952 وحتى الآن إلى الوضع الطبيعي العادي..
وقد ظهر الموقف من السلطة القضائية في الاعتداء الآثم البشع على مجلس الدولة ورئيسه عام 1954م وهو الذي ساهم في إقرار وضع قانوني وشبه دستوري لحركة الجيش منذ قيامها ثم "مذبحة القضاء" عام 1969م ثم النزاع المرير الآن ضد حركة استقلال القضاء التي يتزعمها "نادي القضاة" وإذا وصلنا إلى "البرلمان" أو مجلس الشعب فإنه يمثل قمة المأساة، فمنذ التحول من الملكية إلى الجمهورية ومن النظام البرلماني التعددي قبل عام 52 إلى نظام الحزب الواحد عام 1956م مع أول برلمان للثورة وظهور "الاتحاد القومي "وبرغم الزعم بالتحول إلى تعددية حزبية شكلية عام 1976م بقيام المنابر ثم الأحزاب تحول البرلمان الذي عليه أن يمثل "الأمة" ويقوم بسن القوانين ويراقب الحكومة ويحاسبها إلى دور شكلي يصفق للحكومة والوزراء بدلا من محاسبتهم وينتظر القوانين من الحكومة أو اللجان الخفية التي لا يعلم الشعب عنها شيئا ليبصم عليها ولا يغير فيها حرفا أو فاصلة وليس له أي دور في تعديلات الدستور المتكررة بل عليها أن يوافق عليها دون اعتراض كما هو الحال مع المعاهدات والاتفاقات الدولية.
لذلك لا تستغرب عندما يقوم الحزب الوطني بمظاهرة تأييد للجنة السياسات وأمينها العام ونسمع كلاما كبيرا عن خطة الحزب التشريعية للدورة البرلمانية ولا نفاجأ فيها بعدم ورود أي كلام عن قانون الانتخابات أو "قانون الإدارة المحلية" أو حتى "قانون الإرهاب" وهي القوانين التي ستخرج التعديلات الدستورية الانقلابية إلى النور، بل نفاجأ بأن السيد أمين لجنة السياسات ومعه وزير الاستثمار بعد انتهاء المؤتمر بأيام ولم يجف حبر المطابع ولا ورق الصحف بالإعلان على مشروع من أخطر المشاريع وهو استكمال للخصخصة الأثيمة التي باعت برخص التراب أهم مشاريع مصر وفككت الصناعات الاستراتيجية، وحولت آلاف العمال إلى عاطلين تحت شعار خادع كاذب وهو توسيع قاعدة الملكية ويقول الوزير: إن القانون سيدخل البرلمان خلال أسبوعين، فهل كان معدًا من قبل؟ وإذا كان كذلك فلماذا لم يناقشه مؤتمر الحزب؟ وإذا كانت الإجابة بالنفي فكيف يتم إعداد قانون خطير بهذه الصورة المتعجلة دون نقاش من الرأي العام أو الحوار الوطني أو حتى ذرًا للرماد في العيون باستجلاء رأي الأحزاب السياسية التي لن تقدم أو تؤخر شيئا ولكن استكمالا للديكور الديمقراطي، حتى هذا الإخراج المسرحي فشلت فيه نخبة الحكم الجديدة المتعجلة للسلطة والنهمة للثروة ولوضع الوطن في جيوبها وبطون أصدقائها وتحويل الثروات للخارج لتتبدد مع الأزمة المالية.
سيثور سؤال حقيقي: لماذا إذن المشاركة في هذا الوضع الشاذ؟ سواء بالسعي إلى تكوين أحزاب أو المشاركة في الانتخابات أو دخول البرلمان؟ وحتى يكون هناك فرصة أوسع للإجابة الهادئة أحيل المتساءل إلى رد فعل النظام لهذه المشاركة حتى يتبين له ويدرك مغزى المشاركة المحرمة من قبل النظام.
فها هو يمنع قيام أحزاب جادة حقيقية ويقوم بتزوير الانتخابات، ويحول بين أعضاء البرلمان وبين القيام بدورهم ويضيق بهم ذرعًَا فيعتقلهم أو يعتقل مديري مكاتبهم أو يحرمهم الحق في الكلام ويضيق عليها النشاط. وبضدها تتميز الأشياء، لو كانت هذه المشاركة في صالح النظام لرحب بها.
وفي النهاية: ماذا يريد المواطن المصري من أعضاء البرلمان جميعا بعيدًا عن القضايا الاستراتيجية التي تحرص نخبة الحكم على الاستئثار بها، وهو ما يمكن إدراكه لو تفاهم أعضاء البرلمان معًا:
أولا: مراجعة أمينة لقانون المرور الذي صدر في عجلة حتى أن اللوحات الجديدة لم يتم إعدادها وأصبحت معظم السيارات تحمل لوحة "مؤقتة" في مشهد لا يخلو من الدلالة وبالذات مسألة حقيبة الإسعاف والمخالفات الشديدة والغرامات الباهظة التي لن تحمل مشكلة المرور وكذلك وضع الحزام داخل المدن.
ثانيًا: نظام الضرائب الذي أرهق المواطن البسيط ودلل كبار الممولين، وينبغي النظر بعدالة إلى رفع شريحة الـ 20% إلى مائة ألف جنيه بدلا من 40 ألف جنيه مع تعويض ذلك بضرائب تصاعدية على كبار الممولين.
ثالثًا: قانون الأسرة والطفل: بما يحقق التوازن في المجتمع بين حقوق الأطفال وواجبات الوالدين، وإعادة النظر في قضية الفحص الطبي قبل الزواج وجعلها اختيارية دون إلزام.
رابعًا: التقدم بمشروع قانون من مادة واحدة بإلغاء القانون رقم 100 لسنة 1993م الخاص بالنقابات المهنية كي تقود إليها الحيوية وينظم عمل وانتخابات كل نقابة قانونها الخاص.
خامسًا: تعديل قانون العقوبات وقانون الإجراءات بما يجعل عقوبة التعذيب مسئولية شخصية ويحقق الردع الكافي لمنع إساءة المعاملة في أقسام الشرطة وداخل السجون.
سادسًا: التقدم مرة أخرى بقانون للأحزاب السياسية الذي يطلق حرية تشكيل الأحزاب بمجرد الإخطار ويمنع التدخل الحكومي والأمن في شئون الأحزاب السياسية.
سابعًا: التقدم بمشروع قانون لتنظيم الانتخابات العامة بما يحقق نزاهة الانتخابات وتجريم التزوير الفاضح وجعل الرقم القومي هو المعتمد في سجل الناخبين والنظر في الأخذ بنظام قوائم انتخابات لكل انتخابات لتنشيط عمل الأحزاب والمرشحين المستقلين لتسجيل الناخبين.
ثامنًا: الرقابة الشديدة على أداء الحكومة والهيئات القامة بما يكفل مكافحة الفساد فعلا والالتزام بالدستور والقانون عبر كل آليات العمل البرلماني مع ترشيد الاستجوابات حتى لا تتحول إلى أداة غير فعالة.

****

فواصل

ـ زيارة متأخرة لجنوب السودان:

يسجل التاريخ المصري كيف أضاعت رقصات "صلاح سالم" السودان وانفصل جنوب الوادي عن شماله وفقدت مصر ملكية أكثر من 3/2 مساحتها في العهد الجمهوري واليوم أضع مع كثيرين يدي على قلبي أن يتكرر نفس الأمر مع الزيارة الأخيرة لجنوب السودان فينفصل جنوب السودان عن شماله مما يهدد مواردنا من مياه النيل ويضع العدو الصهيوني في موقع استراتيجي ليهدد مصر من الجنوب كما يهددها من الشرق.

ـ بوش وإصلاح النظام المالي العالمي:

في خطاب يعد الأخير لبوش قال إنه يوافق على إصلاح النظام المالي العالمي في ضوء الأزمة المالية الكارثية التي تسببت فيها أزمة سوق العقارات في أمريكا وبنوك الاستثمار وشركات التأمين ووول ستريت إلا أنه اشترط عدم المساس باتفاقيات "بريتون وودز" التي تنظم الأمور منذ نهاية الحرب العالمية الثانية"
والسؤال : كيف إذن يتم إصلاح مع الإبقاء على نفس الاتفاقيات؟!
الجواب: إن هذه الاتفاقيات تمت في ظل سيطرة وهيمنة أمريكية لأنها هي التي قادت نصر الحلفاء في الحرب ولولا تدخلها لسيطر هتلر واليابان على أوروبا والعالم.
اليوم: إعادة النظر في الاتفاقيات معناه إعادة النظر في وضع أمريكا المسيطر والمهيمن فأوروبا وأمريكا تملكان حوالي 50% من القوة التصويتية بينما الصين والهند لا تملك أكثر من 5%.

ـ إغلاق معتقل جوانتانامو:
نقلت الصحف الأمريكية عن مستشاري "أوباما" إن من أولوياته إغلاق المعتقل سيء السمعة في جوانتانامو.
إن صحت الأخبار وصدقت النوايا وتم التنفيذ، فستكون ـ رغم دعائيتها ـ خطوة ذات دلالة على التغيير الذي ستحدثه الإدارة الجديدة في "الحرب على الإرهاب" فلتنتظر ولنرى.

ـ ما أشبه الليلة بالبارحة.. الاتفاقية الأمنية بالعراق التي تقنن الاحتلال الأمريكي

في عام 1954 كتب الشهيد سيد قطب مقالا تحول إلى منشور للإخوان بعنوان "هذه الاتفاقية لن تمر" والمقصود كان اتفاقية الجلاء التي يتم التفاوض حولها بين مجلس قيادة الثورة وبين المحتل البريطاني
دفع الإخوان المسلمون ثمنا باهظا لمعارضتهم الاتفاقية التي كانت إلى حد كبير تشبه الاتفاقية الأمنية التي يتم التفاوض حولها الآن بين المحتل الأمريكي والحكومة العراقية
ودفع الأستاذ سيد قطب عشر سنوات سجنا من عمره وهو المريض العليل بداء الصدر ثم دفع حياته بعد ذلك ثمنا لصلابة موقفه وفهمه الدقيق لأبعاد الصراع ومواقف الأطراف المختلفة وخاصة على الساحة الدولية
اليوم مواقف القوى السياسية والإسلامية بالعراق وفى دول الجوار ملتبسة وعجيبة وتتحول من يوم إلى أخر
الغريب هو ذلك الصمت الذي يلف موقف كتلة التوافق السنية التي تقع بين سندان الاحتلال الأمريكي ومطرقة التهديد والنفوذ الإيراني ذي الامتداد الشيعي داخل العراق
التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر هو الأعلى صوتا بين الرافضين والأكثر ثباتا على موقفه ولم يعلن الإخوان المسلمون بالعراق حتى هذه اللحظة موقفهم ولا أعلن الحزب الإسلامي موقفا وهو في حيرة من أمره
اتفق التحالف الكردستاني والائتلاف في العراق الموحد " حزب الثورةـ الدعوة جناح المالكي" على التصويت لصالح الاتفاقية
المشكلة إن النخب السياسية العربية ومن ضمنها الحركة الإسلامية لا تقرا التاريخ قراءة مستوعبة ونقدية، ولذلك تتكرر نفس الأخطاء وتقع نفس الكوارث حتى الدول العربية باستثناء سوريا لم تعلن رأيا ولم تبد موقفا مع إن الرسالة واضحة من بداية الأمر فاحتلال العراق كان لنشر الديمقراطية حسب التأويل الأمريكي والتبرير الأخير بعد سقوط كل الذرائع الأخرى من رعاية الإرهاب الى امتلاك أسلحة دمار شامل والهدف هو تقديم نموذج أمريكي للديمقراطية ليمتد الى بقية دول المنطقة

****

ـ مع الحكم العطائية لابن عطاء الله السكندري

"كيف يشرق قلب صور الأكوان منطبعة في مرآته؟!
أم كيف يرحل إلى الله وهو مكبل بشهواته؟!
أم كيف يطمع أن يدخل حضرة الله وهو لم يتطهر من جنابة غفلاته؟!
أم كيف يرجوا أن يفهم دقائق الأسرار وهو لم يتب من هفواته؟!"

***

الأكوان: هي أنواع المخلوقات وقت أوجلت.
منطبعة: أي ثابتة.
المكبل: أي المقيد.
الحضرة: هي حضور القلب مع الرب.
الرجاء: تمني الشيء مع السعي في أسبابه وإلا فهو أمنية.
الفهم: حصول العلم بالمطلوب.
دقائق الأسرار: غوامض التوحيد.
الهفوات: جمع هفوة وهي الزلة والسقطة.

***

عزاء واجب
للدكتور جعفر عبد السلام في وفاة زوجته
عظم الله أجركم وأحسن عزاءكم وغفر لفقيدتكم وإنا لله وإنا إليه راجعون

***
مؤتمر للتسامح

تلقيت من مركز "أندلس" دعوة للمشاركة في مؤتمره السنوي الثالث عن "التسامح: قيمة حضارية" بفندق بيرميزا بالدقي. وهي دعوة كريمة لمنتدى هام وضروري في ظل أجواء الاحتقان بين الناس.
الإسلام يدعو إلى التسامح، والإخوان في جوهر دعوتهم متسامحون مع المخالفين لهم في الرأي: فقهيا أو مذهبيًا أو دينيًا أو سياسيًا.
المهم ألا تختلط فكرة التسامح بمعنى التنازل عن الحقوق وهو ما لم يقل به أحد





.
Invision Power Board © 2001-2009 Invision Power Services, Inc.